حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعْتُهُ ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُرْسِلَ جَيْشًا إِلَى قَوْمِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ رُدَّ الْجَيْشَ ، فَأَنَا لَكَ بِإِسْلَامِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ ! قَالَ : افْعَلْ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ ، فَأَتَى وَفْدٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْلَامِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ ، فَقَالَ : يَا أَخَا صُدَاءٍ ، إِنَّكَ لَمُطَاعٌ فِي قَوْمِكَ ، قُلْتُ : بَلْ هَدَاهُمُ اللهُ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ ! قَالَ : أَفَلَا أُؤَمِّرُكَ عَلَيْهِمْ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، فَأَمَّرَنِي عَلَيْهِمْ ، فَكَتَبَ لِي بِذَلِكَ كِتَابًا ، وَسَأَلْتُهُ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ فَفَعَلَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَأَعْرَسْنَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، فَلَزِمْتُهُ وَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَنْقَطِعُونَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ غَيْرِي ، فَلَمَّا تَحَيَّنَ الصُّبْحُ أَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ ، ثُمَّ قَالَ لِي : يَا أَخَا صُدَاءٍ ، مَعَكَ مَاءٌ ؟ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، قَلِيلٌ لَا يَكْفِيكَ ! قَالَ : صُبَّهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ ، فَأَتَيْتُهُ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ ، فَرَأَيْتُ بَيْنَ كُلِّ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ عَيْنًا تَفُورُ ، قَالَ : يَا أَخَا صُدَاءٍ ، لَوْلَا أَنِّي أَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي لَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا ، نَادِ فِي النَّاسِ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْوُضُوءَ ، قَالَ : فَاغْتَرَفَ مَنِ اغْتَرَفَ ، وَجَاءَ بِلَالٌ لِيُقِيمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ أَذَّنَ ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ ، فَلَمَّا صَلَّى الْفَجْرَ أَتَى أَهْلُ الْمَنْزِلِ يَشْكُونَ عَامِلَهُمْ وَيَقُولُونَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، حَدَّثَنَا بِمَا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ! فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَأَنَا فِيهِمْ فَقَالَ : لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ ، فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِي ، وَأَتَاهُ سَائِلٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ ، قَالَ : فَأَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَاتِ ، فَقَالَ : إِنَّ اللهَ لَمْ يَرْضَ فِي الصَّدَقَاتِ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى جَعَلَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءَ ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، اقْبَلْ إِمَارَتَكَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا ! قَالَ : وَلِمَ ؟ ، قُلْتُ : سَمِعْتُكَ تَقُولُ : لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ ، وَقَدْ آمَنْتُ ، وَسَمِعْتُكَ تَقُولُ : مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ ، فَقَدْ سَأَلْتُكَ وَأَنَا غَنِيٌّ ! قَالَ : هُوَ ذَاكَ ، فَإِنْ شِئْتَ فَخُذْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ ، قُلْتُ : بَلْ أَدَعُ ، قَالَ : فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُوَلِّيهِ ، فَدَلَلْتُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْوَفْدِ فَوَلَّاهُ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ لَنَا بِئْرًا إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ وَسِعَنَا مَاؤُهَا فَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ قَلَّ وَتَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهٍ حَوْلَنَا ، وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ الْيَوْمَ أَنْ نَتَفَرَّقَ ، كُلُّ مَنْ حَوْلَنَا عَدُوٌّ ، فَادْعُ اللهَ يَسَعُنَا مَاؤُهَا ، فَدَعَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَنَقَدَهُنَّ فِي كَفِّهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِذَنِ اسْتَمُّوهَا فَأَلْقُوا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ ، فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى قَعْرِهَا بَعْدُ .