حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضِرِ الْأَزْدِيُّ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا زَائِدَةُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَعَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مَرْوَانَ ، قَالَا :
أَتَى رَجُلٌ عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَدْ تَرَكْتُ بِالْعِرَاقِ رَجُلًا يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ ، فَغَضِبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : اعْلَمْ مَا تَقُولُهُ . مِرَارًا ، فَقَالَ : مَا أُنَبِّئُكَ إِلَّا بِحَقٍّ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ، قَالَ : فَسَكَنَ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ ، ثُمَّ قَالَ : مَا أَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَرَ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِبَعْضِ حَاجَةٍ حَتَّى أَعْتَمَ ، ثُمَّ رَجَعَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، إِذَا رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ يُصَلِّي ، فَقَامَ يَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِهِ ، مَا أَدْرِي أَنَا وَصَاحِبِي مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : فَلَمَّا قَامَ سَاعَةً قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ يُصَلِّي لَوْ رَجَعْتَ وَقَدْ أَعْتَمْتَ . قَالَ : فَغَمَزَنِي ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِهِ ، قَالَ : فَرَكَعَ وَسَجَدَ ، ثُمَّ قَعَدَ يَدْعُو ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " سَلْ تُعْطَهْ ج٩ / ص٧١سَلْ تُعْطَهْ " وَلَا أَدْرِي أَنَا وَصَاحِبِي مَنْ هُوَ ، حَتَّى سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ، قَالَ : " فَذَلِكَ حِينَ عَلِمْتُ أَنَا وَصَاحِبِي مَنْ هُوَ " ، قَالَ : " فَغَدَوْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ لِأُبَشِّرَهُ ، فَقَالَ : قَدْ سَبَقَكَ أَبُو بَكْرٍ ، وَايْمُ اللهِ مَا سَابَقْتُ أَبَا بَكْرٍ إِلَى خَيْرٍ إِلَّا سَبَقَنِي " .