حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَغَوِيُّ ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ :
كُنَّا ج١٢ / ص٩٨عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَجَاءَهُ سَبْعَةُ نَفَرٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صَحِيحٌ ، قَبْلَ أَنْ يَعْمَى ، فَقَالُوا : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قُمْ مَعَنَا أَوْ قَالَ : اخْلُوا يَا هَؤُلَاءِ . قَالَ : بَلْ أَقُومُ مَعَكُمْ ، فَقَامَ مَعَهُمْ فَمَا نَدْرِي مَا قَالُوا ، فَرَجَعَ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ ، وَيَقُولُ : أُفٍّ أُفٍّ ، وَقَعُوا فِي رَجُلٍ قِيلَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمُ الْآنَ ، وَقَعُوا فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَقَدْ قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا لَا يُخْزِيهِ اللهُ فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ وَهُوَ فِي الرَّحَى يَطْحَنُ ، وَمَا كَانَ أَحَدُكُمْ لِيَطْحَنَ ، فَجَاءُوا بِهِ أَرْمَدَ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ مَا أَكَادُ أُبْصِرُ ، فَنَفَثَ فِي عَيْنَيْهِ وَهَزَّ الرَّايَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَهُ ، فَجَاءَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ، ثُمَّ قَالَ لِبَنِي عَمِّهِ : أَيُّكُمْ يَتَوَلَّانِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ثَلَاثًا حَتَّى مَرَّ عَلَى آخِرِهِمْ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا نَبِيَّ اللهِ أَنَا وَلِيُّكَ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " قَالَ : وَبَعَثَ أَبَا بَكْرٍ بِسُورَةِ التَّوْبَةِ ، وَبَعَثَ عَلِيًّا عَلَى أَثَرِهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا عَلِيُّ لَعَلَّ اللهَ وَنَبِيَّهُ سَخِطَا عَلَيَّ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : لَا ، وَلَكِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَلِّغَ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي ، وَأَنَا مِنْهُ " قَالَ : وَوَضَعَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ خَدِيجَةَ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ وَشَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ ، لَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَامَ مَكَانَهُ ، قَالَ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ ، وَأَبُو بَكْرٍ يَحْسَبُهُ نَبِيَّ اللهِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ فَأَدْرِكْهُ ، فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ ، وَجَعَلَ عَلِيٌّ يَرْمِي بِالْحِجَارَةِ ج١٢ / ص٩٩كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي وَهُوَ يَتَضَوَّرُ قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ فِي الثَّوْبِ لَا يُخْرِجُهُ حَتَّى أَصْبَحَ ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ حِينَ أَصْبَحَ ، فَقَالُوا : إِنَّكَ لَلَئِيمٌ كَانَ صَاحِبُكَ نَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ ، فَلَا يَتَضَوَّرُ ، وَأَنْتَ تَضَوَّرُ ، وَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ . قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ بِالنَّاسِ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَخْرُجُ مَعَكَ ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا " فَبَكَى عَلِيٌّ ، فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ . إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَّا وَأَنْتَ خَلِيفَتِي " قَالَ : وَقَالَ لَهُ : " أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي " قَالَ : وَسَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ ، فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ جُنُبًا وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ ، قَالَ وَقَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَخْبَرَنَا اللهُ فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ، فَهَلْ حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَخِطَ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ ؟ وَقَالَ : إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُمَرَ حِينَ قَالَ : أَتَأْذَنُ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ يَعْنِي حَاطِبًا ، فَقَالَ : أَفَكُنْتَ فَاعِلًا ؟ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ ، فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ؟ " .
حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَخِطَ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ ؟ وَقَالَ : إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُمَرَ حِينَ قَالَ : أَتَأْذَنُ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ يَعْنِي حَاطِبًا ، فَقَالَ : أَفَكُنْتَ فَاعِلًا ؟ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ ، فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ؟ " .