حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ ، قَالَ : نَا أَبِي قَالَ : نَا حُسَيْنٌ الْأَشْقَرُ ، قَالَ : نَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْمُرِّيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ :
بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا أَمِيرًا عَلَى الْيَمَنِ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْجَبَلِ ، فَقَالَ : إِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ فَالْتَقَوْا وَأَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ مَا لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهُ ، وَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ ، فَدَعَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بُرَيْدَةَ ، فَقَالَ : اغْتَنِمْهَا ، فَأَخْبِرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا صَنَعَ ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِلِهِ ، وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى بَابِهِ ، فَقَالُوا : مَا الْخَبَرُ يَا بُرَيْدَةُ ، فَقُلْتُ : خَيْرٌ ، فَتَحَ اللهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالُوا : مَا أَقْدَمَكَ ؟ قَالَ : جَارِيَةٌ أَخَذَهَا عَلِيٌّ مِنَ الْخُمُسِ ، فَجِئْتُ لِأُخْبِرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالُوا : فَأَخْبِرْهُ ، فَإِنَّهُ يُسْقِطُهُ مِنْ عَيْنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ الْكَلَامَ ، فَخَرَجَ مُغْضَبًا ، وَقَالَ : " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَنْتَقِصُونَ عَلِيًّا ، مَنْ يَنْتَقِصُ عَلِيًّا فَقَدِ انْتَقَصَنِي ، وَمَنْ فَارَقَ عَلِيًّا فَقَدْ فَارَقَنِي ، إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ، خُلِقَ مِنْ ج٦ / ص١٦٣طِينَتِي ، وَخُلِقْتُ مِنْ طِينَةِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَنَا أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ : ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، وَقَالَ : " يَا بُرَيْدَةُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِعَلِيٍّ أَكْثَرَ مِنَ الْجَارِيَةِ الَّتِي أَخَذَ ، وَأَنَّهُ وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي ؟ " فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ بِالصُّحْبَةِ إِلَّا بَسَطْتَ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ عَلَى الْإِسْلَامِ جَدِيدًا ، قَالَ : فَمَا فَارَقْتُهُ حَتَّى بَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ