حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ :
أَنَّ ج٣ / ص١٢٨عَلِيًّا قَالَ : يَا ابْنَ النَّبَّاحِ ، أَسْفِرْ بِالْفَجْرِ
حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ :
أَنَّ ج٣ / ص١٢٨عَلِيًّا قَالَ : يَا ابْنَ النَّبَّاحِ ، أَسْفِرْ بِالْفَجْرِ
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (3 / 127) برقم: (3263)
( سَفَرَ ) * فِيهِ مَثَلُ الْمَاهِرِ بِالْقُرْآنِ مَثَلُ السَّفَرَةِ هُمُ الْمَلَائِكَةُ ، جَمْعُ سَافِرٍ ، وَالسَّافِرُ فِي الْأَصْلِ الْكَاتِبُ ، سُمِّيَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُبَيِّنُ الشَّيْءَ وَيُوَضِّحُهُ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أُمِرْنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا أَوْ مُسَافِرِينَ ، الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي فِي السَّفَرِ وَالْمُسَافِرِينَ . السَّفْرُ : جَمْعُ سَافِرٍ ، كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ . وَالْمُسَافِرُونَ جَمْعُ مُسَافِرٍ . وَالسَّفَرُ وَالْمُسَافِرُونَ بِمَعْنًى . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ : يَا أَهْلَ الْبَلَدِ ، صَلُّوا أَرْبَعًا ؛ فَإِنَّا سَفْرٌ وَيُجْمَعُ السَّفْرُ عَلَى أَسْفَارٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَذِكْرُ قَوْمِ لُوطٍ قَالَ وَتُتُبِّعَتْ أَسْفَارُهُمْ بِالْحِجَارَةِ أَيِ الْقَوْمِ الَّذِينَ سَافَرُوا مِنْهُمْ . ( س ) وَفِيهِ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ أَسْفَرَ الصُّبْحُ إِذَا انْكَشَفَ وَأَضَاءَ . قَالُوا : يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ حِينَ أَمَرَهُمْ بِتَغْلِيسِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا كَانُوا يُصَلُّونَهَا عِنْدَ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ حِرْصًا وَرَغْبَةً ، فَقَالَ : أَسْفِرُوا بِهَا أَيْ أَخِّرُوهَا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ الثَّانِي وَتَتَحَقَّقُوهُ ، وَيُقَوّ
[ سفر ] سفر : سَفَرَ الْبَيْتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُهُ سَفْرًا : كَنَسَهُ . وَالْمِسْفَرَةُ : الْمِكْنَسَةُ وَأَصْلُهُ الْكَشْفُ وَالسُّفَارَةُ ، بِالضَّمِّ : الْكُنَاسَةُ ، وَقَدْ سَفَرَهُ : كَشَطَهُ . وَسَفَرَتِ الرِّيحُ الْغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ سَفَرًا فَانْسَفَرَ : فَرَّقَتْهُ فَتَفَرَّقَ وَكَشَطَتْهُ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ ; وَأَنْشَدَ : سَفَرَ الشَّمَالُ الزِّبْرِجَ الْمُزَبْرَجَا الْجَوْهَرِيُّ : وَالرِّيَاحُ يُسَافِرُ بَعْضُهَا بَعْضًا لِأَنَّ الصَّبَا تَسْفِرُ مَا أَسْدَتْهُ الدَّبُورُ وَالْجَنُوبُ تُلْحِمُهُ . وَالسَّفِيرُ : مَا سَقَطَ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ وَتَحَاتَّ وَسَفَرَتِ الرِّيحُ التُّرَابَ وَالْوَرَقَ تَسْفِرُهُ سَفْرًا كَنَسَتْهُ ، وَقِيلَ : ذَهَبَتْ بِهِ كُلَّ مَذْهَبٍ . وَالسَّفِيرُ : مَا تَسْفِرُهُ الرِّيحُ مِنَ الْوَرَقِ وَيُقَالُ : لِمَا سَقَطَ مِنْ وَرَقِ الْعُشْبِ : سَفِيرٌ ، لِأَنَّ الرِّيحَ تَسْفِرُهُ أَيْ تَكْنُسُهُ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : وَحَائِلٌ مِنْ سَفِيرِ الْحَوْلِ جَائِلُهُ حَوْلَ الْجَرَاثمِ فِي أَلْوَانِهِ شُهَبُ يَعْنِي الْوَرَقَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَحَالَ وَابْيَضَّ بَعْدَمَا كَانَ أَخْضَرَ ، وَيُقَالُ : انْسَفَرَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ مِنَ الشَّعْرِ إِذَا صَارَ أَجْلَحَ . وَالِانْسِفَارُ : الْاِنْحِسَارُ . يُقَالُ : انْسَفَرَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ مِنِ الشَّعَرِ . وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : أَنَّهُ سَفَرَ شَعْرَهُ أَيِ اسْتَأْصَلَهُ وَكَشَفَهُ عَنْ رَأْسِهِ . وَانْسَفَرَتِ الْإِبِلُ إِذَا ذَهَبَتْ فِي الْأَرْضِ . وَالسَّفَرُ : خِلَافُ الْحَضَرِ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الذَّهَابِ وَالْمَجِيءِ كَمَا تَذْهَبُ
بَابٌ فِي الْإِسْفَارِ بِالصُّبْحِ وَاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ ((ح 130)) أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، أَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأَجْرِكُمْ ، أَوْ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ ) . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ ، أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ سُفْيَانَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِسْفَارِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَالتَّغْلِيسِ بِهَا . فَرَأَى بَعْضُهُمُ : الْإِسْفَارَ بِالْفَجْرِ أَفْضَلَ ، وَذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَرَآهُ مُحْكَمًا ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا : سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ . وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ حَدِيثَ الْإِسْفَارِ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ التَّغْلِيسِ ، وَذَكَرَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي رُوِيَتْ فِي تَغْلِيسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ بَعْدِهِ من الصَّحَابَةُ بِالْفَجْرِ ، ثُمَّ زَعَمَ أَنْ لَيْسَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى الْأَفْضَلِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ رَافِعٍ ، فَاسْتَدَلَّ عَلَى النَّسْخِ بِفِعْلِهِمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَدْخُلُونَ مُغَلِّسِينَ ، وَيَخْرُجُونَ مُسْفِرِينَ . وَالْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ تَغْلِيسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَابِتٌ ، وَأَنَّهُ دَاوَمَ عَلَيْهِ إلى أن فَارَقَ الدُّنْيَا ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُدَاوِمُ إِلَّا عَلَى مَا هُوَ الْأَفْضَلُ ، وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ ، تَأَسِيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . بَيَانُ نَسْخِ الْأَفْضَلِيَّةِ بِالْإِسْفَارِ ((ح 131)) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْأَنْصَارِيُّ ، قال : أَنَا أَبُو الْمَحَاسِن
بَابٌ فِي الْإِسْفَارِ بِالصُّبْحِ وَاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ ((ح 130)) أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، أَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأَجْرِكُمْ ، أَوْ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ ) . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ ، أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ سُفْيَانَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِسْفَارِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَالتَّغْلِيسِ بِهَا . فَرَأَى بَعْضُهُمُ : الْإِسْفَارَ بِالْفَجْرِ أَفْضَلَ ، وَذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَرَآهُ مُحْكَمًا ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا : سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ . وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ حَدِيثَ الْإِسْفَارِ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ التَّغْلِيسِ ، وَذَكَرَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي رُوِيَتْ فِي تَغْلِيسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ بَعْدِهِ من الصَّحَابَةُ بِالْفَجْرِ ، ثُمَّ زَعَمَ أَنْ لَيْسَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى الْأَفْضَلِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ رَافِعٍ ، فَاسْتَدَلَّ عَلَى النَّسْخِ بِفِعْلِهِمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَدْخُلُونَ مُغَلِّسِينَ ، وَيَخْرُجُونَ مُسْفِرِينَ . وَالْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ تَغْلِيسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَابِتٌ ، وَأَنَّهُ دَاوَمَ عَلَيْهِ إلى أن فَارَقَ الدُّنْيَا ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُدَاوِمُ إِلَّا عَلَى مَا هُوَ الْأَفْضَلُ ، وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ ، تَأَسِيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . بَيَانُ نَسْخِ الْأَفْضَلِيَّةِ بِالْإِسْفَارِ ((ح 131)) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْأَنْصَارِيُّ ، قال : أَنَا أَبُو الْمَحَاسِن
3263 3263 3260 - حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ : أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : يَا ابْنَ النَّبَّاحِ ، أَسْفِرْ بِالْفَجْرِ " .