" حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ :
وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ قَالَ : مَهْرُ الْبَغِيِّ ، وَمَا كَانَ يَأْخُذُ الْكَاهِنُ عَلَى كِهَانَتِهِمْ [٢]
" حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ :
وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ قَالَ : مَهْرُ الْبَغِيِّ ، وَمَا كَانَ يَأْخُذُ الْكَاهِنُ عَلَى كِهَانَتِهِمْ [٢]
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (11 / 372) برقم: (22601)
( سَحَتَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ أَحَمَى لِجُرَشَ حِمًى ، وَكَتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا فِيهِ : فَمَنْ رَعَاهُ مِنَ النَّاسِ فَمَالُهُ سُحْتٌ يُقَالُ : مَالُ فُلَانٍ سُحْتٌ أَيْ لَا شَيْءَ عَلَى مَنِ اسْتَهْلَكَهُ ، وَدَمُهُ سُحْتٌ أَيْ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ سَفَكَهُ . وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ السَّحْتِ وَهُوَ الْإِهْلَاكُ وَالِاسْتِئْصَالُ . السُّحْتُ : الْحَرَامُ الَّذِي لَا يَحِلُّ كَسْبُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَسْحَتُ الْبَرَكَةَ أَيْ يُذْهِبُهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ رَوَاحَةَ وَخَرْصُ النَّخْلِ أَنَّهُ قَالَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْشُوَهُ : أَتُطْعِمُونِي السُّحْتَ أَيِ الْحَرَامَ . سَمَّى الرَّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ سُحْتًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ كَذَا وَكَذَا ، وَالسُّحْتُ بِالْهَدِيَّةِ أَيِ الرَّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ وَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِهِمَا . وَيَرِدُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَرَامِ مَرَّةً وَعَلَى الْمَكْرُوهِ أُخْرَى ، وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِالْقَرَائِنِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
[ سحت ] سحت : السُّحْتُ وَالسُّحْتُ : كُلُّ حَرَامٍ قَبِيحِ الذِّكْرِ ; وَقِيلَ : هُوَ مَا خَبُثَ مِنَ الْمَكَاسِبِ وَحَرُمَ فَلَزِمَ عَنْهُ الْعَارُ ، وَقَبِيحُ الذِّكْرِ ، كَثَمَنِ الْكَلْبِ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَالْجَمْعُ أَسْحَاتٌ ; وَإِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ فِيهَا ، قِيلَ : قَدْ أَسْحَتَ الرَّجُلُ . وَالسُّحْتُ : الْحَرَامُ الَّذِي لَا يَحِلُّ كَسْبُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَسْحَتُ الْبَرَكَةَ أَيْ يُذْهِبُهَا . وَأَسْحَتَتْ تِجَارَتُهُ : خَبُثَتْ وَحَرُمَتْ . وَسَحَتَ فِي تِجَارَتِهِ ، وَأَسْحَتَ اكْتَسَبَ السُّحْتَ . وَسَحَتَ الشَّيْءَ يَسْحَتُهُ سَحْتًا : قَشَرَهُ قَلِيلًا قَلِيلًا . وَسَحَتُّ الشَّحْمَ عَنِ اللَّحْمِ : قَشَرْتُهُ عَنْهُ ، مِثْلَ سَحَفْتُهُ . وَالسَّحْتُ : الْعَذَابُ . وَسَحَتْنَاهُمْ : بَلَغْنَا مَجْهُودَهُمْ فِي الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ . وَأَسْحَتْنَاهُمْ : لُغَةٌ . وَأَسْحَتَ الرَّجُلُ : اسْتَأْصَلَ مَا عِنْدَهُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ ; قُرِئَ فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ ، ويَسْحَتَكُمْ ، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ ; وَيُسْحِتُ : أَكْثَرُ . فَيَسْحَتَكُمْ : يَقْشِرَكُمْ ; وَيُسْحِتَكُمْ : يَسْتَأْصِلُكُمْ . وَسَحَتَ الْحَجَّامُ الْخِتَانَ سَحْتًا ، وَأَسْحَتَهُ : اسْتَأْصَلَهُ ، وَكَذَلِكَ أَغْدَفَهُ . يُقَالُ : إِذَا خَتَنْتَ فلَا تُغُدِفْ ، وَلَا تُسْحِتْ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : سَحَتَ رَأْسَهُ سَحْتًا وَأَسْحَتَهُ : اسْتَأْصَلَهُ حَلْقًا . وَأَسْحَتَ مَالَهُ : اسْتَأْصَلَهُ وَأَفْسَدَهُ ; قَالَ الْفَرَزْدَقُ : وَعَضَّ زَمَانٍ ، يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ مِنَ الْمَالِ إِلَّا مُسْحَتًا أَوْ مُجَلَّفُ قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ سَحَتَ وَأَسْحَتَ ، وَيُرْوَى : إِلَّا مُسْحَتٌ أَوْ مُجَلَّفٌ ، وَمَنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ
( كَهَنَ ) ( س ) فِيهِ نَهَى عَنْ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ ، الْكَاهِنُ : الَّذِي يَتَعَاطَى الْخَبَرَ عَنِ الْكَائِنَاتِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ ، وَيَدَّعِي مَعْرِفَةَ الْأَسْرَارِ . وَقَدْ كَانَ فِي الْعَرَبِ كَهَنَةٌ ، كَشِقٍّ ، وَسَطِيحٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ تَابِعًا مِنَ الْجِنِّ وَرَئِيًّا يُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَارَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ الْأُمُورَ بِمُقَدِّمَاتِ أَسْبَابٍ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى مَوَاقِعِهَا مِنْ كَلَامِ مَنْ يَسْأَلُهُ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ حَالِهِ ، وَهَذَا يَخُصُّونَهُ بِاسْمِ الْعَرَّافِ ، كَالَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ ، وَمَكَانِ الضَّالَّةِ وَنَحْوِهِمَا . * وَالْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ : مَنْ أَتَى كَاهِنًا ، قَدْ يَشْتَمِلُ عَلَى إِتْيَانِ الْكَاهِنِ وَالْعَرَّافِ وَالْمُنَجِّمِ . وَجَمْعُ الْكَاهِنِ : كَهَنَةٌ وَكُهَّانٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنِينِ : إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ ، إِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ ، وَلَمْ يَعِبْهُ بِمُجَرَّدِ السَّجْعِ دُونَ مَا تَضَمَّنَ سَجْعُهُ مِنَ الْبَاطِلِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : كَيْفَ نَدِيَ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ . وَإِنَّمَا ضَرَبَ الْمَثَلَ بِالْكُهَّانِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُرَوِّجُونَ أَقَاوِيلَهُمُ الْبَاطِلَةَ بِأَسْجَاعٍ تَرُوقُ السَّامِعِينَ ، فَيَسْتَمِيلُونَ بِهَا الْقُلُوبَ ، وَيَسْتَصْغُونَ إِلَيْهَا الْأَسْمَاعَ . فَأَمَّا إِذَا وُضِعَ السَّجْعُ فِي مَوَاضِعِهِ مِنَ الْكَلَامِ فَلَا ذَم
[ كهن ] كهن : الْكَاهِنُ : مَعْرُوفٌ . كَهَنَ لَهُ يَكْهَنُ وَيَكْهُنُ وَكَهُنَ كِهَانَةً وَتَكَهَّنَ تَكَهُّنًا وَتَكْهِينًا ، الْأَخِيرُ نَادِرٌ : قَضَى لَهُ بِالْغَيْبِ . الْأَزْهَرِيُّ : قَلَّمَا يُقَالُ إِلَّا تَكَهَّنَ الرَّجُلُ . غَيْرُهُ : كَهَنَ كِهَانَةً مِثْلَ كَتَبَ يَكْتُبُ كِتَابَةً إِذَا تَكَهَّنَ ، وَكَهُنَ كَهَانَةً إِذَا صَارَ كَاهِنًا . وَرَجُلٌ كَاهِنٌ مِنْ قَوْمٍ كَهَنَةٍ وَكُهَّانٍ ، وَحِرْفَتُهُ الْكِهَانَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى عَنْ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ قَالَ : الْكَاهِنُ الَّذِي يَتَعَاطَى الْخَبَرَ عَنِ الْكَائِنَاتِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ وَيَدَّعِي مَعْرِفَةَ الْأَسْرَارِ ، وَقَدْ كَانَ فِي الْعَرَبِ كَهَنَةٌ كَشِقٍّ وَسَطِيحٍ وَغَيْرِهِمَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ تَابِعًا مِنَ الْجِنِّ وَرَئِيًّا يُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَارَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ الْأُمُورَ بِمُقَدِّمَاتِ أَسْبَابٍ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى مَوَاقِعِهَا مِنْ كَلَامِ مَنْ يَسْأَلُهُ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ حَالِهِ ، وَهَذَا يَخُصُّونَهُ بِاسْمِ الْعَرَّافِ كَالَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ وَمَكَانِ الضَّالَّةِ وَنَحْوِهِمَا . وَمَا كَانَ فُلَانٌ كَاهِنًا وَلَقَدْ كَهُنَ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ؛ أَيْ مَنْ صَدَّقَهُمْ . وَيُقَالُ : كَهَنَ لَهُمْ إِذَا قَالَ لَهُمْ قَوْلَ الْكَهَنَةِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَكَانَتِ الْكَهَانَةُ فِي الْعَرَبِ قَبْلَ مَبْعَثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا بُعِثَ نَبِيًّا وَحُرِسَتِ السَّمَاءُ بِالشُّهُبِ وَمُنِعَتِ الْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ مِنَ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَإِلْقَائِهِ إِلَى الْكَهَنَةِ بَطَلَ ع
22601 22603 22479 - " حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ : وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ قَالَ : مَهْرُ الْبَغِيِّ ، وَمَا كَانَ يَأْخُذُ الْكَاهِنُ عَلَى كِهَانَتِهِمْ " . كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد زيادة : حدثنا وكيع قال . كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: كهانته .