حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ :
لَا بَأْسَ بِكِرَاءِ [١]الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ :
لَا بَأْسَ بِكِرَاءِ [١]الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (11 / 451) برقم: (22874)
( بَيَضَ ) ( هـ س ) فِيهِ : لَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ أَيْ مُجْتَمَعَهُمْ وَمَوْضِعَ سُلْطَانِهِمْ ، وَمُسْتَقَرَّ دَعْوَتِهِمْ . وَبَيْضَةُ الدَّارِ : وَسَطُهَا وَمُعْظَمُهَا ، أَرَادَ عَدُوًّا يَسْتَأْصِلُهُمْ وَيُهْلِكُهُمْ جَمِيعَهُمْ . قِيلَ أَرَادَ إِذَا أُهْلِكَ أَصْلُ الْبَيْضَةِ كَانَ هَلَاكُ كُلِّ مَا فِيهَا مِنْ طُعْمٍ أَوْ فَرْخٍ ، وَإِذَا لَمْ يُهْلَكْ أَصْلُ الْبَيْضَةِ رُبَّمَا سَلِمَ بَعْضُ فِرَاخِهَا . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْبَيْضَةِ الْخُوذَةَ ، فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ مَكَانَ اجْتِمَاعِهِمْ وَالْتِئَامِهِمْ بِبَيْضَةِ الْحَدِيدِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ : " ثُمَّ جِئْتَ بِهِمْ لِبَيْضَتِكَ تَفُضُّهَا " أَيْ أَهْلِكَ وَعَشِيرَتِكَ . * وَفِيهِ : لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ يَعْنِي الْخُوذَةَ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الْوَجْهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَنْزَلَ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ، عَلَى ظَاهِرِ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ ، يَعْنِي بَيْضَةَ الدَّجَاجَةِ وَنَحْوَهَا ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدُ أَنَّ الْقَطْعَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَمَا فَوْقَهُ . وَأَنْكَرَ تَأْوِيلَهَا بِالْخُوذَةِ ; لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَوْضِعَ تَكْثِيرٍ لِمَا يَأْخُذُهُ السَّارِقُ ، إِنَّمَا هُوَ مَوْضِعُ تَ
[ بيض ] بيض : الْبَيَاضُ : ضِدُّ السَّوَادِ ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ . الْبَيَاضُ : لَوْنُ الْأَبْيَضِ ، وَقَدْ قَالُوا : بَيَاضٌ وَبَيَاضَةٌ كَمَا قَالُوا : مَنْزِلٌ وَمَنْزِلَةٌ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَاءِ أَيْضًا ، وَجَمْعُ الْأَبْيَضِ بِيضٌ ، وَأَصْلُهُ بُيْضٌ ، بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَإِنَّمَا أَبْدَلُوا مِنَ الضَّمَّةِ كَسْرَةً لِتَصِحَّ الْيَاءُ ، وَقَدْ أَبَاضَ وَابْيَضَّ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ شَكْلِي وَإِنَّ شَكْلَكِ شَتَّى فَالْزَمِي الْخُصَّ وَاخْفِضِي تَبْيَضِضِّي فَإِنَّهُ أَرَادَ تَبْيَضِّي فَزَادَ ضَادًا أُخْرَى ضَرُورَةً لِإِقَامَةِ الْوَزْنِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ قِيلَ : إِنَّمَا يَجِيءُ هَذَا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِ الْآخَرِ : لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدْبَبَّا أَرَادَ جَدْبًا فَضَاعَفَ الْبَاءَ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَأَمَّا مَا حَكَى سِيبَوَيْهِ مِنْ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ : أَعْطِنِي أَبْيَضَّهُ يُرِيدُ أَبْيَضَ وَأَلْحَقَ الْهَاءَ كَمَا أَلْحَقَهَا فِي هُنَّهْ وَهُوَ يُرِيدُ هُنَّ فَإنَّهُ ثَقَّلَ الضَّادَ ، فَلَوْلَا أَنَّهُ زَادَ ضَادًا عَلَى الضَّادِ الَّتِي هِيَ حَرْفُ الْإِعْرَابِ فَحَرْفُ الْإِعْرَابِ إِذًا الضَّادُ الْأُولَى ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ الزَّائِدَةُ ، وَلَيْسَتْ بِحَرْفِ الْإِعْرَابِ الْمَوْجُودِ فِي أَبْيَضَ فَلِذَلِكَ لَحِقَتْهُ بَيَانَ الْحَرَكَةِ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُحَرَّكَ فَحَرَكَتُهَا لِذَلِكَ ضَعِيفَةٌ فِي الْقِيَاسِ . وَأَبَاضَ الْكَلَأُ : ابْيَضَّ وَيَبِسَ ، وَبَايَضَنِي فُلَانٌ فَبِضْتُهُ مِنَ الْبَيَاضِ : كُنْتُ أَشَدَّ مِنْهُ بَيَاضًا . الْجَوْهَرِيُّ : وَبَايَضَهُ فَبَاضَه
وَمِنْ بَابِ الْمُزَارَعَةِ (ح267) أَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْدَلَانِيُّ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حجرٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْأَرْضَ كَانَتْ تُكْرَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا عَلَى الْأَرْبِعَاءِ وَشَيْءٌ مِنَ التِّبْنِ لَا أَدْرِي كَمْ هُوَ . (ح268) وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْلَمِيُّ الْكَاتِبُ ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، أَنَا أَبُو حَاتِمٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، أَنَا مُسْلِمٌ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا [عَبْدُ اللَّهِ] بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبِي زَيْدٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي أَرْضَهُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ ، ثُمَّ تَرَكَهُ ابْنُ عُمَرَ فَقُلْنَا لِطَاوُسٍ : مَا بَالُ ابْنِ عُمَرَ تَرَكَ الثُّلُثَ وَالرُّبْعَ ، وَأَنْتَ لَا تَدَعُهُ ، وَإِنَّمَا سَمِعْتُمَا حَدِيثًا وَاحِدًا - يَعْنِي حَدِيثَ رَافِعٍ - ؟ فَقَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ، مَا فَعَلْتُهُ ؛ وَلَكِنَّ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَمْنَحَهَا أَخَاهُ خَيْرٌ . هَذَا حَدِيثٌ لَهُ طُرُقٌ وَفِيهِ اخْتِلَاطُ أَلْفَاظٍ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهَا فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ مَنِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا عَلَى جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِمَّا يُخْرَجُ مِنْهَا كَالنِّصْفِ وَالثُّلْثِ وَالرُّبْعِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ
22874 22876 22752 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : لَا بَأْسَ بِكِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ " . كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: بكري .