حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شِبْلٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ :
كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْرُجُ إِلَيْنَا وَكَأَنَّ لِحْيَتَهُ ضِرَامُ عَرْفَجٍ مِنَ الْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ
حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شِبْلٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ :
كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْرُجُ إِلَيْنَا وَكَأَنَّ لِحْيَتَهُ ضِرَامُ عَرْفَجٍ مِنَ الْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (12 / 552) برقم: (25512)
( ضَرَمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " قَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ : كَانَ يَخْرُجُ إِلَيْنَا وَكَأَنَّ لِحْيَتَهُ ضِرَامُ عَرْفَجٍ " . الضِّرَامُ : لَهَبُ النَّارِ ، شُبِّهَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَخْضِبُهَا بِالْحِنَّاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " وَاللَّهِ لَوَدَّ مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نَافِخُ ضَرَمَةٍ " . الضَّرَمَةُ - بِالتَّحْرِيكِ - : النَّارُ . وَهَذَا يُقَالُ عِنْدَ الْمُبَالَغَةِ فِي الْهَلَاكِ ; لِأَنَّ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ يَنْفُخَانِ النَّارَ . وَأَضْرَمَ النَّارَ إِذَا أَوْقَدَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأُخْدُودِ : " فَأَمَرَ بِالْأَخَادِيدِ وَأَضْرَمَ فِيهَا النِّيرَانَ " .
[ ضرم ] ضرم : الضَّرَمُ : مَصْدَرُ ضَرِمَ ضَرَمًا . وَضَرِمَتِ النَّارُ وَتَضَرَّمَتْ وَاضْطَرَمَتْ : اشْتَعَلَتْ وَالْتَهَبَتْ وَاضْطَرَمَ مَشِيبُهُ كَمَا قَالُوا : اشْتَعَلَ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ : وَفِي الْفَتَى ، بَعْدَ الْمَشِيبِ الْمُضْطَرِمْ مَنَافِعٌ وَمَلْبَسٌ لِمَنْ سَلِمْ وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ . وَأَضْرَمْتُ النَّارَ فَاضْطَرَمَتْ وَضَرَّمْتُهَا فَضَرِمَتْ وَتَضَرَّمَتْ : شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ ; قَالَ زُهَيْرٌ : وَتَضْرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُوهَا فَتَضْرَمِ وَاسْتَضْرَمْتُهَا : أَوْقَدْتُهَا ; وَأَنْشَدَ ابْنُ دُرَيْدٍ : حِرْمِيَّةٌ لَمْ يَخْتَبِزْ أَهْلُهَا فَثًّا وَلَمْ تَسْتَضْرِمِ الْعَرْفَجَا اللَّيْثُ : وَالضَّرِيمُ اسْمٌ لِلْحَرِيقِ ; وَأَنْشَدَ : شَدًّا كَمَا تُشَيِّعُ الضَّرِيمَا شَبَّهَ حَفِيفَ شَدِّهِ بِحَفِيفِ النَّارِ إِذَا شَيَّعْتَهَا بِالْحَطَبِ أَيْ أَلْقَيْتَ عَلَيْهَا مَا تُذَكِّيهَا بِهِ ; رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ . وَفِي حَدِيثِ الْأُخْدُودِ : فَأَمَرَ بِالْأَخَادِيدِ وَأَضْرَمَ فِيهَا النِّيرَانَ ، وَقِيلَ : الضَّرِيمُ كُلُّ شَيْءٍ أَضْرَمْتَ بِهِ النَّارَ . التَّهْذِيبَ : الضَّرَمُ مِنَ الْحَطَبِ مَا الْتَهَبَ سَرِيعًا ، وَالْوَاحِدَةُ ضَرَمَةٌ . وَالضِّرَامُ : مَا دَقَّ مِنَ الْحَطَبِ وَلَمْ يَكُنْ جَزْلًا تُثْقَبُ بِهِ النَّارُ ، الْوَاحِدُ ضَرَمٌ وَضَرَمَةٌ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ وَنَسَبَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَبِي مَرْيَمَ : أَرَى خَلَلَ الرَّمَادِ وَمِيضَ جَمْرٍ أُحَاذِرُ أَنْ يَشِبَّ لَهُ ضِرَامُ الْجَوْهَرِيُّ : الضِّرَامُ اشْتِعَالُ النَّارِ فِي الْحَلْفَاءِ وَنَحْوِهَا . و
( عَرْفَجَ ) ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : " خَرَجَ كَأَنَّ لِحْيَتَهُ ضِرَامُ عَرْفَجٍ " . الْعَرْفَجُ : شَجَرٌ مَعْرُوفٌ صَغِيرٌ سَرِيعُ الِاشْتِعَالِ بِالنَّارِ ، وَهُوَ مِنْ نَبَاتِ الصَّيْفِ .
[ عرفج ] عرفج : الْعَرْفَجُ وَالْعِرْفَجُ : نَبْتٌ ، وَقِيلَ : هُوَ ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ سُهْلِيٌّ سَرِيعُ الِانْقِيَادِ وَاحِدَتُهُ عَرْفَجَةٌ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ شَجَرِ الصَّيْفِ ، وَهُوَ لَيِّنٌ أَغْبَرُ لَهُ ثَمَرَةٌ خَشْنَاءُ كَالْحَسَكِ ، وَقَالَ أَبُو زِيَادٍ : الْعَرْفَجُ طَيِّبُ الرِّيحِ أَغْبَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ ، وَلَهُ زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ وَلَيْسَ لَهُ حَبٌّ وَلَا شَوْكٌ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ الْأَعْرَابِ أَنِ الْعَرْفَجَةَ أَصْلُهَا وَاسِعٌ ، يَأْخُذُ قِطْعَةً مِنَ الْأَرْضِ تَنْبُتُ لَهَا قُضْبَانٌ كَثِيرَةٌ بِقَدْرِ الْأَصْلِ وَلَيْسَ لَهَا وَرَقٌ لَهُ بَالٍ ، إِنَّمَا هِيَ عِيدَانٌ دِقَاقٌ وَفِي أَطْرَافِهَا زُمَعٌ يَظْهَرُ فِي رُءوسِهَا شَيْءٌ كَالشَّعَرِ أَصْفَرُ ، قَالَ : وَعَنِ الْأَعْرَابِ الْقُدُمُ : الْعَرْفَجُ مِثْلَ قِعْدَةِ الْإِنْسَانِ يَبْيَضُّ إِذَا يَبِسَ وَلَهُ ثَمَرَةٌ صَفْرَاءُ ، وَالْإِبِلُ وَالْغَنَمُ تَأْكُلُهُ رَطْبًا وَيَابِسًا ، وَلَهَبُهُ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ وَيُبَالَغُ بِحُمْرَتِهِ ، فَيُقَالُ : كَأَنَّ لِحْيَتَهُ ضِرَامُ عَرْفَجَةٍ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : خَرَجَ كَأَنَّ لِحْيَتَهُ ضِرَامُ عَرْفَجٍ ، فُسِّرَ بِأَنَّهُ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ صَغِيرٌ سَرِيعُ الِاشْتِعَالِ بِالنَّارِ وَهُوَ مِنْ نَبَاتِ الصَّيْفِ ، وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : كَمَنِّ الْغَيْثِ عَلَى الْعَرْفَجَةِ ، أَيْ : أَصَابَهَا وَهِيَ يَابِسَةٌ فَاخْضَرَّتْ ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَكَ : أَتَمُنُّ عَلَيَّ ؟ الْأَزْهَرِيُّ : الْعَرْفَجُ مِنَ الْجَنْبَةِ وَلَهُ خُوصَةٌ ، وَيُقَالُ : رَعَيْنَا رِقَةَ الْعَرْفَجِ وَهُوَ وَرَقُهُ فِي الشِّتَاءِ ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو : إِذَا مُطِرَ الْعَرْفَجُ وَلَانَ عُودُهُ ، قِيلَ : قَدْ ثَقَبَ عُودُهُ فَإِذَا اسْوَدَّ شَ
( كَتَمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ : " كُنَّا نَمْتَشِطُ مَعَ أَسْمَاءَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، وَنَدَّهِنُ بِالْمَكْتُومَةِ " هِيَ دُهْنٌ مَنْ أَدْهَانِ الْعَرَبِ أَحْمَرُ ، يُجْعَلُ فِيهِ الزَّعْفَرَانُ ، وَقِيلَ : يُجْعَلُ فِيهِ الْكَتَمُ ، وَهُوَ نَبْتٌ يُخْلَطُ مَعَ الْوَسْمَةِ ، وَيُصْبَغُ بِهِ الشَّعْرُ أَسْوَدَ ، وَقِيلَ : هُوَ الْوَسْمَةُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَصْبُغُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَيُشْبِهُ أَنْ يُرَادَ بِهِ اسْتِعْمَالُ الْكَتَمِ مُفْرَدًا عَنِ الْحِنَّاءِ ، فَإِنَّ الْحِنَّاءَ إِذَا خُضِبَ بِهِ مَعَ الْكَتَمِ جَاءَ أَسْوَدَ . وقَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنِ السَّوَادِ ، وَلَعَلَّ الْحَدِيثَ بِالْحِنَّاءِ أَوِ الْكَتَمِ عَلَى التَّخْيِيرِ ، وَلَكِنَّ الرِّوَايَاتِ عَلَى اخْتِلَافِهَا ، بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْكَتَّمُ مُشَدَّدَةُ التَّاءِ ، وَالْمَشْهُورُ التَّخْفِيفُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ زَمْزَمَ : " إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ رَأَى فِي الْمَنَامِ ، قِيلَ : احْفِرْ تُكْتَمَ بَيْنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ " تُكْتَمُ : اسْمُ بِئْرِ زَمْزَمَ ، سُمِّيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدِ انْدَفَنَتْ بَعْدَ جُرْهُمٍ وَصَارَتْ مَكْتُومَةً ، حَتَّى أَظْهَرَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ . * وَفِيهِ : أَنَّهُ كَانَ اسْمُ قَوْسِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْكَتُومَ ، سُمِّيَتْ بِهِ لِانْخِفَاضِ صَوْتِهَا إِذَا رُمِيَ بِهَا .
[ كتم ] كتم : الْكِتْمَانُ : نَقِيضُ الْإِعْلَانِ ، كَتَمَ الشَّيْءَ يَكْتُمُهُ كَتْمًا وَكِتْمَانًا وَاكْتَتمَهُ وَكَتَّمَهُ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ : وَكَانَ فِي الْمَجْلِسِ جَمُّ الْهَذْرَمَهْ لَيْثًا عَلَى الدَّاهِيَةِ الْمُكَتَّمَهْ وَكَتَمَهُ إِيَّاهُ ; قَالَ النَّابِغَةُ : كَتَمْتُكَ لَيْلًا بِالْجَمُومَيْنِ سَاهِرًا وَهَمَّيْنِ : هَمًّا مُسْتَكِنًّا وَظَاهِرًا أَحَادِيثَ نَفْسٍ تَشْتَكِي مَا يَرِيبُهَا وَوِرْدَ هُمُومٍ لَا يَجِدْنَ مَصَادِرَا وَكَاتَمَهُ إِيَّاهُ : كَكَتَمَهُ ; قَالَ : تَعَلَّمْ وَلَوْ كَاتَمْتُهُ النَّاسَ ، أَنَّنِي عَلَيْكَ وَلَمْ أَظْلِمْ بِذَلِكَ ، عَاتِبُ وَقَوْلُهُ : وَلَمْ أَظْلِمْ بِذَلِكَ ، اعْتِرَاضٌ بَيْنَ أَنَّ وَخَبَرِهَا ، وَالِاسْمُ الْكِتْمَةُ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّهُ لَحَسَنُ الْكِتْمَةِ . وَرَجُلٌ كُتَمَةٌ ، مِثَالُ هُمَزَةٍ ، إِذَا كَانَ يَكْتُمُ سِرَّهُ . وَكَاتَمَنِي سِرَّهُ : كَتَمَهُ عَنِّي . وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذَا ضَاقَ مَنْخِرُهُ عَنْ نَفَسِهِ : قَدْ كَتَمَ الرَّبْوَ ; قَالَ بِشْرٌ : كَأَنَّ حَفِيفَ مَنْخِرِهِ إِذَا مَا كَتَمْنَ الرَّبْوَ كِيرٌ مُسْتَعَارُ يَقُولُ : مَنْخِرُهُ وَاسِعٌ لَا يَكْتُمُ الرَّبْوَ إِذَا كَتَمَ غَيْرَهُ مِنَ الدَّوَابِّ نَفَسَهُ مِنْ ضِيقِ مَخْرَجِهِ وَكَتَمَهُ عَنْهُ وَكَتَمَهُ إِيَّاهُ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : مُرَّةٌ ، كَالذُّعَافِ ، أَكْتُمُهَا النَّا سَ عَلَى حَرِّ مَلَّةٍ كَالشِّهَابِ وَرَجُلٌ كَاتِمٌ لِلسِّرِّ وَكَتُومٌ ، وَسِرٌّ كَاتِمٌ أَيْ مَكْتُومٌ - عَنْ كُرَاعٍ
25512 25513 25393 - حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شِبْلٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْرُجُ إِلَيْنَا وَكَأَنَّ لِحْيَتَهُ ضِرَامُ عَرْفَجٍ مِنَ الْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ .