حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، ج١٧ / ص١٠٣وَالْمِنْهَالِ ، وَعِيسَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ :
كَانَ عَلِيٌّ يَخْرُجُ فِي الشِّتَاءِ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ ثَوْبَيْنِ خَفِيفَيْنِ ، وَفِي الصَّيْفِ فِي الْقَبَاءِ الْمَحْشُوِّ وَالثَّوْبِ الثَّقِيلِ ، فَقَالَ النَّاسُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ : لَوْ قُلْتَ لِأَبِيكَ فَإِنَّهُ يَسْمُرُ [١]مَعَهُ ، فَسَأَلْتُ أَبِي فَقُلْتُ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ رَأَوْا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا اسْتَنْكَرُوهُ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : يَخْرُجُ فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ فِي الْقَبَاءِ الْمَحْشُوِّ وَالثَّوْبِ الثَّقِيلِ وَلَا يُبَالِي ذَلِكَ ، وَيَخْرُجُ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ فِي الثَّوْبَيْنِ الْخَفِيفَيْنِ وَالْمُلَاءَتَيْنِ لَا يُبَالِي ذَلِكَ وَلَا يَتَّقِي بَرْدًا ، فَهَلْ سَمِعْتَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ؛ فَقَدْ أَمَرُونِي أَنْ أَسْأَلَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ إِذَا سَمَرْتَ عِنْدَهُ ، فَسَمَرَ عِنْدَهُ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ تَفَقَّدُوا مِنْكَ شَيْئًا ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : تَخْرُجُ فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ فِي الْقَبَاءِ الْمَحْشُوِّ أَوِ الثَّوْبِ الثَّقِيلِ وَتَخْرُجُ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ فِي الثَّوْبَيْنِ الْخَفِيفَيْنِ وَفِي الْمُلَاءَتَيْنِ لَا ج١٧ / ص١٠٤تُبَالِي ذَلِكَ وَلَا تَتَّقِي بَرْدًا ، قَالَ : وَمَا كُنْتَ مَعَنَا يَا أَبَا لَيْلَى بِخَيْبَرَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلَى ، وَاللهِ قَدْ كُنْتُ مَعَكُمْ ، قَالَ : فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ فَسَارَ بِالنَّاسِ فَانْهَزَمَ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ ، وَبَعَثَ عُمَرَ فَانْهَزَمَ بِالنَّاسِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ ، يَفْتَحُ اللهُ لَهُ ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَدَعَانِي ، فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَرْمَدُ لَا أُبْصِرُ شَيْئًا ، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيَّ وَقَالَ : اللَّهُمَّ اكْفِهِ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ ، قَالَ : فَمَا آذَانِي بَعْدُ حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ