حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ ج٢٠ / ص٢٩٩سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ :
لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ جَاءَتْ جُهَيْنَةُ فَقَالَتْ : إِنَّكَ قَدْ نَزَلْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، فَأَوْثِقْ لَنَا حَتَّى نَأْمَنَكَ وَتَأْمَنَنَا ، فَأَوْثَقَ لَهُمْ وَلَمْ يُسْلِمُوا ، فَبَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجَبٍ وَلَا نَكُونُ مِائَةً ، وَأَمَرَنَا أَنْ نُغِيرَ عَلَى حَيٍّ مِنْ كِنَانَةَ إِلَى جَنْبِ جُهَيْنَةَ ، قَالَ : فَأَغَرْنَا عَلَيْهِمْ وَكَانُوا كَثِيرًا ، فَلَجَأْنَا إِلَى جُهَيْنَةَ فَمَنَعُونَا ، وَقَالُوا : لِمَ تُقَاتِلُونَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ؟ فَقُلْنَا : إِنَّمَا نُقَاتِلُ مَنْ أَخْرَجَنَا مِنَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ . فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ : مَا تَرَوْنَ ؟ فَقَالُوا : نَأْتِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُخْبِرُهُ ، وَقَالَ قَوْمٌ : لَا ، بَلْ نُقِيمُ هَاهُنَا ، وَقُلْتُ أَنَا فِي أُنَاسٍ مَعِي : لَا ، بَلْ نَأْتِي عِيرَ قُرَيْشٍ هَذِهِ فَنُصِيبُهَا ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْعِيرِ ، وَكَانَ الْفَيْءُ إِذْ ذَاكَ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْعِيرِ ، وَانْطَلَقَ أَصْحَابُنَا إِلَى النَّبِيِّ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] [٢]فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ ، فَقَامَ غَضْبَانَ مُحْمَرًّا لَوْنُهُ وَوَجْهُهُ ، فَقَالَ : ذَهَبْتُمْ مِنْ عِنْدِي جَمِيعًا وَجِئْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ ! إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْفُرْقَةُ ، لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلًا لَيْسَ بِخَيْرِكُمْ ، أَصْبَرُكُمْ عَلَى الْجُوعِ وَالْعَطَشِ ، فَبَعَثَ عَلَيْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّ فَكَانَ أَوَّلَ أَمِيرٍ فِي الْإِسْلَامِ