أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ : أَنْ يَا أَخِي اغْتَنِمْ صِحَّتَكَ وَفَرَاغَكَ ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ الْعِبَادُ رَدَّهُ ، وَاغْتَنِمْ دَعْوَةَ الْمُبْتَلَى ، وَيَا أَخِي لِيَكُنِ الْمَسْجِدُ بَيْتَكَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الْمَسْجِدَ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ ، وَقَدْ ضَمِنَ اللهُ لِمَنْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ بُيُوتَهُمْ بِالرَّوْحِ وَالرَّحْمَةِ ، وَالْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى رِضْوَانِ اللهِ . وَيَا أَخِي ارْحَمِ الْيَتِيمَ ، وَأَدْنِهِ مِنْكَ ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَشْكُو قَسْوَةَ قَلْبِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَدْنِ الْيَتِيمَ إِلَيْكَ ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُلِينُ قَلْبَكَ ، وَتَقْدِرُ عَلَى حَاجَتِكَ وَيَا أَخِي لَا تَجْمَعْ مَا لَا تَسْتَطِيعُ شُكْرَهُ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يُجَاءُ بِصَاحِبِ الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، الَّذِي أَطَاعَ اللهَ فِيهَا ، هُوَ بَيْنَ يَدَيْ مَالِهِ ، وَمَالُهُ خَلْفَهُ ، فَكُلَّمَا تَكَفَّأَ بِهِ الصِّرَاطُ قَالَ لَهُ : امْضِ ، فَقَدْ أَدَّيْتَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكَ ، قَالَ : وَيُجَاءُ بِالْآخَرِ الَّذِي لَمْ يُطِعِ اللهَ فِيهِ ، وَمَالُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، فُيُعْثِرُهُ مَالُهُ ، وَيَقُولُ : وَيْلَكَ ، هَلَّا عَمِلْتَ بِطَاعَةِ اللهِ فِي مَالِكَ ؟ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ ، وَيَا أَخِي إِنِّي حُدِّثْتُ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ خَادِمًا ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
لَا يَزَالُ الْعَبْدُ مِنَ اللهِ وَهُوَ مِنْهُ مَا لَمْ يُخْدَمْ ، فَإِذَا خُدِمَ ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْحِسَابُ ، وَإِنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ سَأَلَتْنِي خَادِمًا ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُوسِرٌ ، فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لَهَا ، خَشِيتُ مِنَ الْحِسَابِ ، وَيَا أَخِي مَنْ لِي وَلَكَ بِأَنْ نُوَافِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَا نَخَافَ حِسَابًا ، وَيَا أَخِي لَا تَغْتَرَّنَّ بِصَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّا قَدْ عِشْنَا بَعْدَهُ دَهْرًا طَوِيلًا ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالَّذِي أَصَبْنَا بَعْدَهُ .