( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ :
نَزَلَ عَلَيْنَا أَضْيَافٌ لَنَا ، قَالَ : وَكَانَ أَبِي يَتَحَدَّثُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ اللَّيْلِ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ ، وَقَالَ : افْرُغْ مِنْ أَضْيَافِكَ . قَالَ : فَلَمَّا أَمْسَيْتُ ، جِئْتُ بِقِرَاهُمْ ، قَالَ : فَأَبَوْا ، فَقَالُوا : حَتَّى يَجِيءَ أَبُو مَنْزِلِنَا ، فَيَطْعَمَ مَعَنَا . قَالَ : فَقُلْتُ : إِنَّهُ رَجُلٌ حَدِيدٌ ، وَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ، خِفْتُ أَنْ يَمَسَّنِي مِنْهُ أَذًى . قَالَ : فَأَبَوْا . فَلَمَّا جَاءَ ، لَمْ يَبْدَأْ بِشَيْءٍ . فَقَالَ : أَفَرَغْتُمْ مِنْ أَضْيَافِكُمْ ؟ قَالُوا : لَا وَاللهِ ، مَا فَرَغْنَا . قَالَ : أَلَمْ آمُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَ : فَتَنَحَّيْتُ ، فَقَالَ : يَا غُنْثَرُ ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي ، إِلَّا أَجَبْتَ . قَالَ : فَجِئْتُ ، قُلْتُ : وَاللهِ ، مَا لِي ذَنْبٌ ، هَؤُلَاءِ أَضْيَافُكَ فَسَلْهُمْ ، قَدْ أَتَيْتُهُمْ بِقِرَاهُمْ ، فَأَبَوْا أَنْ يَطْعَمُوا حَتَّى تَجِيءَ . قَالَ : فَقَالَ : مَا لَكُمْ لَا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ ؟ فَوَاللهِ ، لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ . قَالَ : فَقَالُوا : وَاللهِ ، لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ . قَالَ : فَقَالَ : كَالشَّرِّ مُنْذُ اللَّيْلَةِ لَا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : أَمَّا الْأُولَى فَمِنَ الشَّيْطَانِ ، هَلُمُّوا قِرَاكُمْ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ، غَدَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَرُّوا وَحَنِثْتُ . قَالَ : فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَخْيَرُهُمْ . قَالَ : وَلَمْ يَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ