حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمَخْرَمِيُّ ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، نَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ :
قَالَ غُلَامٌ مِنَّا مِنَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ حُنَيْنٍ : لَنْ نُهْزَمَ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ لَقِينَا عَدُوَّنَا فَانْهَزَمَ الْقَوْمُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا ، وَالْعَبَّاسُ عَمُّهُ آخِذٌ بِغَرْزِهَا ، وَكُنَّا فِي وَادِ دَهْسٍ ، فَارْتَفَعَ النَّقْعُ - فَمَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ يُبْصِرُ كَفَّهُ - إِذَا شَخْصٌ قَدْ أَقْبَلَ ، فَقَالَ لَهُ : إِلَيْكَ ، مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا أَبُو بَكْرٍ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، وَبِهِ بِضْعَةَ عَشَرَ ضَرْبَةً ، ثُمَّ إِذَا شَخْصٌ قَدْ أَقْبَلَ فَقَالَ : إِلَيْكَ ، مَنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، وَبِهِ بِضْعَةَ عَشَرَ ضَرْبَةً . وَإِذَا شَخْصٌ قَدْ أَقْبَلَ وَبِهِ بِضْعَةٌ وَعِشْرُونَ ضَرْبَةً فَقَالَ : إِلَيْكَ ، مَنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، ثُمَّ إِذَا شَخْصٌ قَدْ أَقْبَلَ وَبِهِ بِضْعَةَ عَشَرَ ضَرْبَةً فَقَالَ : إِلَيْكَ ، مَنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا رَجُلٌ صَيِّتٌ يَنْطَلِقُ فَيُنَادِي فِي الْقَوْمِ ؟ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ فَصَاحَ ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَقَعَ صَوْتُهُ فِي أَسْمَاعِهِمْ ، فَأَقْبَلُوا رَاجِعِينَ ، فَحَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَمَلَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ ، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ ، وَانْحَازَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ عَلَى جُبَيْلٍ - أَوْ قَالَ : عَلَى أَكَمَةٍ - فِي زُهَاءِ سِتِّمِائَةٍ . فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ : ج١٣ / ص١٢٩أَرَى - وَاللهِ - كَتِيبَةً قَدْ أَقْبَلَتْ ، قَالَ : خَلُّوهُمْ لِي ، قَالَ : سِيمَاهُمْ كَذَا ، مِنْ هَيْئَتِهِمْ كَذَا ، قَالَ : لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ ، قُضَاعَةُ مُنْطَلِقَةٌ فِي آثَارِ الْقَوْمِ ، قَالُوا : نَرَى - وَاللهِ - كَتِيبَةً خَشْنَاءَ قَدْ أَقْبَلَتْ ، قَالَ : خَلُّوهُمْ لِي ، قَالَ : سِيمَاهُمْ كَذَا ، مِنْ هَيْئَتِهِمْ كَذَا ، قَالَ : لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ ، هَذِهِ سُلَيْمٌ ، ثُمَّ قَالُوا : نَرَى فَارِسًا قَدْ أَقْبَلَ قَالَ : وَيْلَكُمْ ! وَحْدَهُ ؟ قَالُوا : وَحْدَهُ ، قَالَ : خَلُّوهُ لِي ، قَالُوا : مُعْتَجِرًا بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ ، قَالَ دُرَيْدٌ : ذَاكَ - وَاللهِ - الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، وَهُوَ - وَاللهِ - قَاتِلُكُمْ وَمُخْرِجُكُمْ مِنْ مَكَانِكُمْ هَذَا ، قَالَ : فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : عَلَامَ يُتْرَكُ هَؤُلَاءِ هَاهُنَا ، فَمَضَى وَمَنِ اتَّبَعَهُ ، فَقَتَلَ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ ، وَجَزَّ رَأْسَ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ فَجَعَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ .