حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ : نَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : نَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يُسْلِفُ النَّاسَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا فُلَانُ أَسْلِفْنِي سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ : نَعَمْ أَيْنَ وَكِيلُكَ ؟ قَالَ : اللهُ وَكِيلِي قَالَ : نَعَمْ فَعَدَّ لَهُ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ وَضَرَبَ لَهُ أَجَلًا وَرَكِبَ الْآخَرُ الْبَحْرَ بِالْمَالِ يَتَّجِرُ بِهِ فَقَدَّرَ اللهُ أَنْ جَاءَ الْأَجَلُ وَلَمْ يَقْدَمِ الْآخَرُ ، وَارْتَفَعَ الْبَحْرُ بَيْنَهُمَا فَغَدَا رَبُّ الْمَالِ إِلَى السَّاحِلِ لِيَسْأَلَ عَنْهُ ، فَيَقُولُ الَّذِي يَسْأَلُهُمْ عَنْهُ تَرَكْنَاهُ بِقَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ : اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَعْطَيْتُهُ لَكَ . قَالَ : وَيَنْطَلِقُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَالُ فَيَنْجُرُ خَشَبَةً حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ فَجَعَلَ الْمَالَ فِي جَوْفِهَا وَكَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ إِنِّي قَدْ دَفَعْتُ مَالَكَ إِلَى وَكِيلِي الَّذِي تَوَكَّلَ لِي ثُمَّ شَدَّ عَلَى فَمِ الْخَشَبَةِ ، أَوْ شَدَّ فَمَ الْخَشَبَةِ فَرَمَى بِهَا فِي عُرْضِ الْبَحْرِ فَأَقْبَلَ الْبَحْرُ يَهْوِي بِهَا حَتَّى رَمَى بِهَا إِلَى السَّاحِلِ وَغَدَا رَبُّ الْمَالِ يَسْأَلُ عَنْ صَاحِبِهِ كَمَا كَانَ يَسْأَلُ فَوَجَدَ الْخَشَبَةَ فَحَمَلَهَا إِلَى أَهْلِهِ ; فَقَالَ أَوْقِدُوا هَذِهِ فَانْتَثَرَتِ الدَّنَانِيرُ مِنْهَا وَالصَّحِيفَةُ فَقَرَأَهَا فَعَرَفَ ج١٥ / ص٢٣٩وَقَدَّرَ لِلْآخَرِ ، فَقَدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَتَاهُ رَبُّ الْمَالِ فَقَالَ : يَا فُلَانُ قَدْ طَالَتِ النَّظْرَةُ : قَالَ نَعَمْ قَالَ : أَمَّا أَنَا فَقَدْ دَفَعْتُهُ إِلَى وَكِيلِي الَّذِي تَوَكَّلَ لِي وَأَمَّا أَنْتَ فَهَذَا مَالُكَ فَخُذْهُ قَالَ : وَكِيلُكَ قَدْ أَوْفَانِي . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَلَقَدْ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَثُرَ لَغَطُنَا وَأَصْوَاتُنَا أَيُّهُمَا آمَنُ .