أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ :
كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُحَدِّثُ النَّاسَ ، فَأَتَى الْبَيْتَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ بُرْدَ حِبَرَةٍ ، وَكَانَ مُسَجًّى بِهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ لَيُقَبِّلَ وَجْهَهُ ، وَقَالَ : وَاللهِ لَا يَجْمَعُ اللهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ بَعْدَ مَوْتِكَ الَّتِي لَا تَمُوتُ بَعْدَهَا . ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : اجْلِسْ يَا عُمَرُ ، فَأَبَى ، فَكَلَّمَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَأَبَى ، فَقَامَ فَتَشَهَّدَ فَلَمَّا قَضَى تَشَهُّدَهُ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ ، فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، ثُمَّ تَلَا : وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، وَتَلَا إِلَى : الشَّاكِرِينَ . فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ تَلَاهَا ، فَأَيْقَنَ النَّاسُ بِمَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى قَالَ قَائِلٌ : لَمْ يَعْلَمِ النَّاسُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ