وَقَالَ الْحَارِثُ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي اللَّيْثِ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَعْوَرُ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، قَالَ :
قُلْتُ لِلْحَسَنِ : كُنَّ نِسَاءُ الْمُهَاجِرِينَ يَصْنَعْنَ مَا يُصْنَعُ الْيَوْمَ ؟ قَالَ : لَا ، هَا هُنَا خَمْشُ وُجُوهٍ ، وَشَقُّ جُيُوبٍ ، وَنَتْفُ أَشْعَارٍ ، وَمَزَامِيرُ شَيْطَانٍ ، صَوْتَانِ قَبِيحَانِ فَاحِشَانِ : عِنْدَ هَذِهِ النِّعْمَةِ ، ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ : فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ، وَجَعَلْتُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ حَقًّا مَعْلُومًا لِلْمُغَنِّيَةِ عِنْدَ هَذِهِ النِّعْمَةِ ، وَالنَّائِحَةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ، يَمُوتُ الْمَيِّتُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَعِنْدَهُ الْأَمَانَةُ ، وَيُوصِي الْوَصِيَّةَ ، فَتَأْتِي الشَّيْطَانُ أَهْلَهُ فَيَقُولُ : وَاللهِ لَا تُنْفِذُونَ لَهُ تَرِكَةً ، وَلَا تَرُدُّونَ لَهُ أَمَانَةً ، وَلَا تَقْضُونَ دَيْنَهُ ، وَلَا تُمْضُونَ وَصِيَّتَهُ ، حَتَّى تَبْدَأُوا بِحَقِّي ، فَيَشْتَرُونَ ثِيَابًا ج٥ / ص٣٨٤جُدُدًا ، ثُمَّ تُشَقُّ عَمَلًا ، وَيَجِيئُونَ بِهَا بِيضًا ، ثُمَّ تُصْبَغُ ، ثُمَّ يُحَلَّقُ لَهَا سُرَادِقُ فِي دَارِهِ ، فَيَأْتُونَ بِأَمَةٍ مُسْتَأْجَرَةٍ تَبْكِي بِعَيْنٍ شَجْوَهَا ، وَتَبْتَغِي عَبْرَتَهَا بِدَرَاهِمِهِمْ ، وَمَنْ دَعَاهَا بَكَتْ لَهُ بِأَجْرٍ مُعَيَّنٍ ، تُغَنِّي أَحْيَاءَهُمْ فِي دُورِهِمْ ، وَتُؤْذِي أَمْوَاتَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ ، تَمْنَعُهُمْ أَجْرَهُمْ بِمَا يُعْطُونَهَا مِنْ أَجْرِهَا ، وَمَا عَسَى أَنْ تَقُولَ النَّائِحَةُ ؟ تَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي آمُرُكُمْ بِمَا نَهَاكُمُ اللهُ عَنْهُ ، أَلَا إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَكُمْ بِالصَّبْرِ ، وَأَنَا أَنْهَاكُمْ أَنْ تَصْبِرُوا ، وَإِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَهَاكُمْ عَنِ الْجَزَعِ ، وَأَنَا آمُرُكُمْ أَنْ تَجْزَعُوا ، فَيُقَالُ : اعْرِفُوا لَهَا حَقَّهَا ، ج٥ / ص٣٨٥فَيُبَرَّدُ لَهَا الشَّرَابُ ، وَتُكْسَى الثِّيَابَ ، وَتُحْمَلُ عَلَى الدَّوَابِّ ، فَإِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، مَا كُنْتُ أَحْسَبُنِي أَنْ أَكُونَ فِي أُمَّةٍ هَذَا فِيهِمْ