قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ ، عَنِ ابْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيِّ ، قَالَ :
كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالشَّامِ ، فَقَالَ أَهْلُ الذِّمَّةِ : إِنَّكَ كَلَّفْتَنَا أَوْ فَرَضْتَ عَلَيْنَا أَنْ نَرْزُقَ الْمُسْلِمِينَ الْعَسَلَ وَلَا نَجِدُهُ ؟ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضًا فَلَمْ يُوَطَّنُوا فِيهَا اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْرَبُوا الْمَاءَ الْقُرَاحَ ، فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِمَّا يُصْلِحُهُمْ . فَقَالُوا : إِنَّ عِنْدَنَا شَرَابًا نَصْنَعُهُ مِنَ الْعِنَبِ شَيْئًا يُشْبِهُ الْعَسَلَ ، قَالَ : فَأْتُوا بِهِ . فَأَتَوْا بِهِ ، فَجَعَلَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَرْفَعُهُ بِأُصْبُعِهِ فَيَمُدُّهُ كَهَيْئَةِ الْعَسَلِ ، فَقَالَ : كَأَنَّ هَذَا طِلَاءُ الْإِبِلِ . فَدَعَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِمَاءٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ ، ثُمَّ خَفَضَ ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَشَرِبَ أَصْحَابُهُ . وَقَالَ : مَا أَطْيَبَ هَذَا فَارْزُقُوا الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ . فَرَزَقُوهُمْ مِنْهُ ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا خَدِرَ مِنْهُ ، فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ فَضَرَبُوهُ بِنِعَالِهِمْ ، وَقَالُوا : سَكْرَانُ . فَقَالَ الرَّجُلُ : لَا تَقْتُلُونِي ، فَوَاللهِ مَا شَرِبْتُ إِلَّا الَّذِي رَزَقَنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَقَامَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ لَسْتُ أُحِلُّ حَلَالًا وَلَا أُحَرِّمُ حَرَامًا ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ وَرُفِعَ الْوَحْيُ . فَأَخَذَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِثَوْبِهِ ، فَقَالَ : إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللهِ تَعَالَى مِنْ هَذَا أَنْ أُحِلَّ لَكُمْ حَرَامًا ، فَاتْرُكُوهُ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ ج٨ / ص٦٣٤يَدْخُلَ النَّاسُ فِيهِ دُخُولًا ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، فَدَعُوهُ ثُمَّ كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَصْنَعُهُ ، ثُمَّ كَانَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَشْرَبُ الْحُلْوَ