قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عُبَيْدَةَ الْعَبْدِيُّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، قَالَ :
لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، دَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَا تَعْجَلُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ ، فَإِنْ أَعِشْ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي ، وَإِنْ أَمُتْ فَهُوَ إِلَيْكُمْ ، قَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّهُ وَاللهِ قَدْ قُتِلَ وَقُطِعَ ، قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، ثُمَّ قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : وَيْحَكُمْ ، مَنْ هُوَ ؟ قَالُوا : أَبُو لُؤْلُؤَةَ ، قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : اللهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ نَظَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، أَيُّ وَالِدٍ كُنْتُ لَكَ ؟ قَالَ : خَيْرُ وَالِدٍ ، قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : فَأُقْسِمُ عَلَيْكَ لَمَا احْتَمَلْتَنِي حَتَّى تُلْصِقَ خَدِّي بِالْأَرْضِ ، حَتَّى أَمُوتَ كَمَا يَمُوتُ الْعَبْدُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : وَاللهِ ، إِنَّ ذَلِكَ لَيَشْتَدُّ عَلَيَّ يَا أَبَتَاهُ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : قُمْ ، فَلَا تُرَاجِعْنِي ، قَالَ : فَقَامَ فَاحْتَمَلَهُ ، حَتَّى أَلْصَقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : يَا عَبْدَ اللهِ ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّ اللهِ تَعَالَى وَحَقِّ عُمَرَ ، إِذَا مُتُّ فَدَفَنْتَنِي ، لمَا لَمْ تَغْسِلْ رَأْسَكَ حَتَّى تَبِيعَ مِنْ رِبَاعِ آلِ عُمَرَ بِثَمَانِينَ أَلْفًا ، فَتَضَعُهَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَكَانَ عِنْدَ رَأْسِهِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَا قَدْرُ هَذِهِ الثَّمَانِينَ أَلْفًا ، قَدْ أَضْرَرْتَ بِعِيَالِكَ ، أَوْ بِآلِ عُمَرَ ؟ قَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : إِلَيْكَ عَنِّي يَا ابْنَ عَوْفٍ ، فَنَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا أَنْفَقْتُهَا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ حَجَّةً حَجَجْتُهَا فِي وِلَايَتِي ، وَنَوَائِبَ كَانَتْ تَنُوبُنِي فِي الرُّسُلِ ، تَأْتِينِي مِنْ قِبَلِ الْأَمْصَارِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَبْشِرْ وَأَحْسِنِ الظَّنَّ بِاللهِ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، إِلَّا وَقَدْ أَخَذَ مِثْلَ الَّذِي أَخَذْتَ مِنَ الْفَيْءِ الَّذِي قَدْ جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى لَنَا ، وَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ ، وَقَدْ كَانَتْ لَكَ مَعَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَابِقُ فَقَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : يَا ابْنَ عَوْفٍ ، وَدَّ عُمَرُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلَ فِيهَا ، إِنِّي أَوَدُّ أَنْ أَلْقَى اللهَ تَعَالَى ، فَلَا تَطْلُبُونِي بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ . * ثُمَامَةُ تَكَلَّمَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ ، وَسِيَاقُ قِصَّةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ فِيهَا غَالِبُ هَذَا الْمَذْكُورِ هُنَا .