وَقَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ الْغُبَرِيُّ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، قَالَ :
كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَكَانَ يَصْنَعُ الرَّحَا ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ، فَلَقِيَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ أَثْقَلَ عَلَيَّ غَلَّتِي ، فَكَلِّمْهُ يُخَفِّفْ عَنِّي ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : اتَّقِ اللهَ تَعَالَى ، وَأَحْسِنْ إِلَى مَوْلَاكَ ، وَمِنْ نِيَّةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنْ يَلْقَى الْمُغِيرَةَ فَيُكَلِّمَهُ ، فَيُخَفِّفَ عَنْهُ ، فَغَضِبَ الْعَبْدُ ، وَقَالَ : وَسِعَ النَّاسَ عَدْلُهُ كُلُّهُمْ غَيْرِي ، فَأَضْمَرَ عَلَى قَتْلِهِ ، فَاصْطَنَعَ خِنْجَرًا لَهُ رَأْسَانِ ، وَشَحَذَهُ وَسَمَّهُ ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانَ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَرَى هَذَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّكَ لَا تَضْرِبُ بِهِ أَحَدًا إِلَّا قَتَلْتَهُ ، فَتَحَيَّنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ ، فَجَاءَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ ، حَتَّى قَامَ وَرَاءَ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَتَكَلَّمَ يَقُولُ : أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، ج١٥ / ص٧٨٢فَذَهَبَ يَقُولُ كَمَا كَانَ يَقُولُ ، فَلَمَّا كَبَّرَ وَجَأَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ ، وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ ، فَسَقَطَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، وَطَعَنَ بِخِنْجَرِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، فَهَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ ، وَجُرِحَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ ، وَحُمِلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، فَذُهِبَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَمَاجَ النَّاسُ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ ، فَنَادَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ ، فَفَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، فَصَلَّى بِهِمْ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ، تَوَجَّهُوا إِلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، فَدَعَا بِشَرَابٍ لِيَنْظُرَ مَا قَدْرُ جُرْحِهِ ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ ، فَخَرَجَ مَنْ جُرْحِهِ ، فَلَمْ يَدْرِ أَنَبِيذٌ هُوَ أَمْ دَمٌ ؟ فَدَعَا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ عَلَيْكَ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : إِنْ يَكُنِ الْقَتْلُ بَأْسًا فَقَدْ قُتِلْتُ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : عَلَى مَا تَقُولُونَ ، وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا ، وَأَنَّ صُحْبَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلِمَتْ لِي ، فَتَكَلَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - ، فَقَالَ : لَا ، وَاللهِ ج١٥ / ص٧٨٣لَا تَخْرُجُ مِنْهَا كَفَافًا ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ : وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَسْتَرِيحُ إِلَى كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - ، فَقَالَ : كَرِّرْ ، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : عَلَى مَا تَقُولُ ، لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الْأَرْضِ لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ