قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ :
كَانَتْ مَجَالِسُ النَّاسِ الْمَسَاجِدَ ، حَتَّى رَجَعُوا مِنْ صِفِّينَ ، وَبَرَءُوا مِنَ الْقَضِيَّةِ ، فَاسْتَخَفَّ النَّاسُ ، فَقَعَدُوا فِي السِّكَكِ يَتَخَبَّرُونَ الْأَخْبَارَ ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ عِنْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، إِذْ قَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : ائْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ ، فَشُغِلَ بِمَا كَانَ فِيهِ ، قُلْنَا لَهُ : مَا الَّذِي أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ فِي الْعُمْرَةِ ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَقَالَتْ : مَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَرُّوا قِبَلَكُمْ ، يُقَالُ لَهُمْ : حَرُورَاءُ ؟ فَقَالَتْ : أَشَهِدْتَ هَلَكَتَهُمْ ، أَمَا إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَوْ شَاءَ حَدَّثَكُمْ حَدِيثَهُمْ ، فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِمَّا كَانَ فِيهِ ، قَالَ : أَيْنَ الرَّجُلُ ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ ، فَأَهَلَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَبَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ أَنْتَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَقَوْمُ كَذَا وَكَذَا ؟ قُلْتُ : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنْ قِبَلِ ج١٨ / ص٢١٢الْمَشْرِقِ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، فِيهِمْ رَجُلٌ مُخَدَجُ الْيَدِ ، كَأَنَّ يَدَهُ ثَدْيُ حَبَشِيَّةٍ ، فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنْشُدُكُمُ اللهَ ، قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ فِيهِمْ ، فَقُلْتُمْ : لَيْسَ فِيهِمْ ، ثُمَّ أَتَيْتُمُونِي بِهِ ، تَسْحَبُونَهُ ؟ فَقَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، فَأَهَلَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَبَّرَ