وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ :
كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي بَعْضِ أَمْرِ النَّاسِ ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَشَغَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ ، قَالَ أَبِي : فَقُلْتُ لَهُ : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ حَاجًّا - أَوْ مُعْتَمِرًا - فَمَرَرْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَقَالَتْ لِي ، وَسَأَلَتْنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ خَرَجُوا فِيكُمْ ، يُقَالُ لَهُمُ : الْحَرُورِيَّةُ ، فَقُلْتُ : خَرَجُوا فِي مَكَانٍ ، يُقَالُ لَهُ : حَرُورَاءُ ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ الْحَرُورِيَّةَ ، فَقَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : طُوبَى لِمَنْ شَهِدَ هَلَكَتَهُمْ ، قَالَتْ : أَمَا وَاللهِ ، لَوْ شَاءَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ لَأَخْبَرَكُمْ خَبَرَهُمْ ، فَمِنْ ثَمَّةَ جِئْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ : وَفَرَغَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ ، فَقَصَّ عَلَيْهِ ، فَأَهَلَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَبَّرَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . وَقَالَ فِي آخِرِهِ : تَسْحَبُونَهُ كَمَا نَعَتُّ لَكُمْ قَالَ : ثُمَّ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ