أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ ، وَلَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ .
أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ ، وَلَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ .
أخرجه البخاري في "صحيحه" (8 / 57) برقم: (6032) ، (9 / 15) برقم: (6676) ومسلم في "صحيحه" (7 / 3) برقم: (5712) ، (7 / 4) برقم: (5713) وابن حبان في "صحيحه" (2 / 255) برقم: (505) ، (2 / 311) برقم: (554) والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (5 / 51) برقم: (1550) ، (5 / 52) برقم: (1551) ، (5 / 140) برقم: (1638) ، (5 / 153) برقم: (1651) ، (5 / 154) برقم: (1652) ، (5 / 154) برقم: (1653) ، (7 / 112) برقم: (2350) والنسائي في "الكبرى" (9 / 149) برقم: (10168) ، (9 / 150) برقم: (10169) ، (9 / 150) برقم: (10170) وأبو داود في "سننه" (4 / 519) برقم: (5192) والترمذي في "جامعه" (3 / 518) برقم: (2113) ، (5 / 330) برقم: (3623) وابن ماجه في "سننه" (4 / 651) برقم: (3809) ، (5 / 280) برقم: (4307) وأحمد في "مسنده" (5 / 2519) برقم: (12072) ، (5 / 2560) برقم: (12267) ، (5 / 2621) برقم: (12565) ، (5 / 2630) برقم: (12605) ، (5 / 2683) برقم: (12829) ، (5 / 2747) برقم: (13138) ، (5 / 2770) برقم: (13231) ، (5 / 2788) برقم: (13338) ، (5 / 2794) برقم: (13356) ، (5 / 2799) برقم: (13386) ، (5 / 2807) برقم: (13431) ، (5 / 2817) برقم: (13467) ، (6 / 2849) برقم: (13606) ، (6 / 2865) برقم: (13678) ، (6 / 2918) برقم: (13916) ، (6 / 2943) برقم: (14030) ، (6 / 2951) برقم: (14083) ، (6 / 2984) برقم: (14233) ، (6 / 2986) برقم: (14244) والطيالسي في "مسنده" (3 / 474) برقم: (2088) ، (3 / 546) برقم: (2187) وأبو يعلى في "مسنده" (5 / 295) برقم: (2917) ، (5 / 410) برقم: (3090) ، (5 / 425) برقم: (3115) ، (5 / 445) برقم: (3154) ، (5 / 457) برقم: (3181) ، (5 / 478) برقم: (3216) وعبد بن حميد في "المنتخب من مسنده" (1 / 372) برقم: (1241) والبزار في "مسنده" (13 / 320) برقم: (6926) ، (13 / 359) برقم: (7003) ، (13 / 398) برقم: (7099) ، (13 / 410) برقم: (7130) ، (14 / 95) برقم: (7576) وعبد الرزاق في "مصنفه" (11 / 141) برقم: (20222) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (13 / 200) برقم: (26273) والطبراني في "الأوسط" (8 / 264) برقم: (8597)
أَنَّ [إِنْسَانًا(١)] يَهُودِيًّا أَتَى [وفي رواية : مَرَّ(٢)] عَلَى النَّبِيِّ - [وفي رواية : مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ(٣)] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [وَأَصْحَابِهِ(٤)] [وفي رواية : وَهُوَ مَعَ أَصْحَابِهِ أَوْ قَالَ : وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ(٥)] ، [وفي رواية : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ ، فَمَرَّ يَهُودِيٌّ(٦)] [وفي رواية : بَيْنَمَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ مَرَّ بِهِمْ يَهُودِيٌّ(٧)] [وفي رواية : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٨)] [وفي رواية : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ،(٩)] فَقَالَ : [وفي رواية : أَنَّ الْيَهُودَ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالُوا :(١٠)] [وفي رواية : دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي الْيَهُودَ - فَقَالُوا :(١١)] السَّامُ عَلَيْكُمْ [وفي رواية : السَّامُ عَلَيْكَ(١٢)] [وفي رواية : فَسَلَّمَ عَلَيْهِ(١٣)] ، فَرَدَّ الْقَوْمُ [وفي رواية : فَرَدَّ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(١٤)] [وفي رواية : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّامُ عَلَيْكُمْ(١٥)] ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ [هَذَا(١٦)] [وفي رواية : أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ(١٧)] ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ [وفي رواية : قَالُوا : نَعَمْ ،(١٨)] ، سَلَّمَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، [وفي رواية : سَلَّمَ عَلَيْنَا(١٩)] قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : كَذَا وَكَذَا ، [وفي رواية : فَإِنَّهُ قَالَ : السَّامُ عَلَيْكُمْ ، أَيْ تُسَامُونَ دِينَكُمْ(٢٠)] [ثُمَّ قَالَ :(٢١)] رُدُّوهُ عَلَيَّ [وفي رواية : رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ(٢٢)] [وفي رواية : رُدُّوهُ عَلَيْهِ(٢٣)] ، قَالَ : فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَقُلْتَ السَّامُ [وفي رواية : سَامٌ(٢٤)] عَلَيْكُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، [وفي رواية : فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَجِيءَ بِهِ فَاعْتَرَفَ(٢٥)] [وفي رواية : فَدَعَاهُ فَأَقَرَّ ،(٢٦)] [وفي رواية : فَلَمَّا مَضَى دَعَاهُ ، فَقَالَ : كَيْفَ قُلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : سَامٌ عَلَيْكُمْ(٢٧)] [قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا نَقْتُلُهُ ؟(٢٨)] [وفي رواية : فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ(٢٩)] قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ ذَلِكَ : [لَا(٣٠)] [وَلَكِنْ(٣١)] [وفي رواية : أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهْلُ الْكِتَابِ إِذَا سَلَّمُوا عَلَيْنَا كَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ :(٣٢)] [وفي رواية : سَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا ، فَكَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ :(٣٣)] [وفي رواية : أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا ، فَكَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ ؟(٣٤)] [وفي رواية : فَكَيْفَ نَقُولُ ؟ قَالَ :(٣٥)] إِذَا [وفي رواية : فَإِذَا(٣٦)] سَلَّمَ عَلَيْكُمْ [وفي رواية : عَلَيْكَ(٣٧)] أَحَدٌ [وفي رواية : رَجُلٌ(٣٨)] مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ [وفي رواية : إِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ(٣٩)] فَقُولُوا : [وفي رواية : فَقُلْ :(٤٠)] وَعَلَيْكَ [أَيْ(٤١)] ، [وفي رواية : فَقُولُوا : وَعَلَيْكُمْ ، أَيْ مَا قُلْتُمْ(٤٢)] [وفي رواية : رُدُّوا عَلَيْهِ كَمَا قَالَ(٤٣)] قَالَ : عَلَيْكَ مَا قُلْتَ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ [وفي رواية : فَقَالَتْ عَائِشَةُ(٤٤)] [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٤٥)] [ : السَّامُ عَلَيْكُمْ يَا إِخْوَانَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ وَلَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ مَهْ ؟ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا ؟ قَالَ : أَوَمَا سَمِعْتِ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ ؟ يَا عَائِشَةُ ، لَمْ يَدْخُلِ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَمْ يُنْزَعْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ ] [وفي رواية : مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ ، وَلَا كَانَ الْخَرْقُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ ، وَإِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ(٤٦)] [ وفي رواية : فَقَالَتْ عَائِشَةُ : بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَلَعْنَتُهُ وَغَضَبُهُ يَا إِخْوَانَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَهْ يَا عَائِشَةُ ؟ فَقَالَتْ : أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَمَا سَمِعْتِ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ ، يَا عَائِشَةُ إِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَدْخُلْ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ ، وَلَمْ يُنْزَعْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ ]
وصف (التطابق/الاختلاف) بين المتون
( فَحُشَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ ، الْفَاحِشُ : ذُو الْفُحْشِ فِي كَلَامِهِ وَفِعَالِهِ . وَالْمُتَفَحِّشُ : الَّذِي يَتَكَلَّفُ ذَلِكَ وَيَتَعَمَّدُهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْفُحْشِ وَالْفَاحِشَةِ وَالْفَوَاحِشِ " فِي الْحَدِيثِ . وَهُوَ كُلُّ مَا يَشْتَدُّ قُبْحُهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي . وَكَثِيرًا مَا تَرِدُ الْفَاحِشَةُ بِمَعْنَى الزِّنَا . وَكُلُّ خَصْلَةٍ قَبِيحَةٍ فَهِيَ فَاحِشَةٌ ، مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ قَالَ لِعَائِشَةَ : لَا تَقُولِي ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَاحُشَ ، أَرَادَ بِالْفُحْشِ التَّعَدِّيَ فِي الْقَوْلِ وَالْجَوَابِ ، لَا الْفُحْشَ الَّذِي هُوَ مِنْ قَذَعِ الْكَلَامِ وَرَدِيئِهِ . وَالتَّفَاحُشُ : تَفَاعُلٌ مِنْهُ ، وَقَدْ يَكُونُ الْفُحْشُ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ وَالْكَثْرَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ فَقَالَ : " إِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا فَلَا بَأْسَ " .
[ فحش ] فحش : الْفُحْشُ : مَعْرُوفٌ . ابْنُ سِيدَهْ : الْفُحْشُ وَالْفَحْشَاءُ وَالْفَاحِشَةُ الْقَبِيحُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، وَجَمْعُهَا الْفَوَاحِشُ . وَأَفْحَشَ عَلَيْهِ فِي الْمَنْطِقِ أَيْ قَالَ الْفُحْشَ . وَالْفَحْشَاءُ : اسْمُ الْفَاحِشَةِ ، وَقَدْ فَحَشَ وَفَحُشَ وَأَفْحَشَ وَفَحُشَ عَلَيْنَا وَأَفْحَشَ إِفْحَاشًا وَفُحْشًا ; عَنْ كُرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِفْحَاشَ وَالْفُحْشَ الِاسْمُ . وَرَجُلٌ فَاحِشٌ : ذُو فُحْشٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ ; فَالْفَاحِشُ ذُو الْفُحْشِ وَالْخَنَا مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ ، وَالْمُتَفَحِّشُ الَّذِي يَتَكَلَّفُ سَبَّ النَّاسِ وَيَتَعَمَّدُهُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْفُحْشِ وَالْفَاحِشَةِ وَالْفَاحِشِ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ كُلُّ مَا يَشْتَدُّ قُبْحُهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَكَثِيرًا مَا تَرِدُ الْفَاحِشَةُ بِمَعْنَى الزِّنَا وَيُسَمَّى الزِّنَا فَاحِشَةً ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ قِيلَ : الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ أَنْ تَزْنِيَ فَتُخْرَجَ لِلْحَدِّ ، وَقِيلَ : الْفَاحِشَةُ خُرُوجُهَا مِنْ بَيْتِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَحْمَائِهَا بِذَرَابَةِ لِسَانِهَا فَتُؤْديَهُمْ وَتَلُوكَ ذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً وَذَكَرَ أَنَّهُ نَقَلَهَا إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ لِبَذَاءَتِهَا وَسَلَاطَةِ لِسَانِهَا وَلَمْ يُبْطِلْ سُكْنَاهَا لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِ
( شَيَنَ ) * فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَصِفُ شَعْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَانَهُ اللَّهُ بِبَيْضَاءَ الشَّيْنُ : الْعَيْبُ . وَقَدْ شَانَهُ يَشِينُهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . جَعَلَ الشَّيْبَ هَا هُنَا عَيْبًا وَلَيْسَ بِعَيْبٍ ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ وَقَارٌ وَأَنَّهُ نُورٌ . وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَمَّا رَأَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَبَا قُحَافَةَ وَرَأْسُهُ كَالثَّغَامَةِ أَمَرَهُمْ بِتَغْيِيرِهِ وَكَرِهَهُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ : غَيِّرُوا الشَّيْبَ . فَلَمَّا عَلِمَ أَنَسٌ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ قَالَ : مَا شَانَهُ اللَّهُ بِبَيْضَاءَ ، بِنَاءً عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَحَمْلًا لَهُ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ ، وَلَمْ يَسْمَعِ الْحَدِيثَ الْآخَرَ ، وَلَعَلَّ أَحَدَهُمَا نَاسِخٌ لِلْآخَرِ .
[ شين ] شين : الشَّيْنُ : مَعْرُوفٌ خِلَافُ الزَّيْنِ ، وَقَدْ شَانَهُ يَشِينُهُ شَيْنًا . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ وَجْهُ فُلَانٍ زَيْنٌ أَيْ حَسَنٌ ذُو زَيْنٍ ، وَوَجْهُ فُلَانٍ شَيْنٌ أَيْ قَبِيحٌ ذُو شَيْنٍ . الْفَرَّاءُ : الْعَيْنُ وَالشَّيْنُ وَالشَّنَارُ الْعَيْبُ وَالْمَشَايِنُ الْمَعَايِبُ وَالْمَقَابِحُ ; وَقَوْلُ لَبِيدٍ : نَشِينُ صِحَاحَ الْبِيدِ كُلَّ عَشِيَّةٍ بِعُوجِ السَّرَّاءِ عِنْدَ بَابٍ مُحَجَّبٍ يُرِيدُ أَنَّهُمْ يَتَفَاخَرُونَ وَيَخُطُّونَ بِقِسِيِّهِمْ عَلَى الْأَرْضِ فَكَأَنَّهُمْ شَانُوهَا بِتِلْكَ الْخُطُوطِ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ يَصِفُ شَعَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا شَانَهُ اللَّهُ بِبَيْضَاءَ الشَّيْنُ : الْعَيْبُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : جَعَلَ الشَّيْبَ هَا هُنَا عَيْبًا وَلَيْسَ بِعَيْبٍ ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ وَقَارٌ ، وَأَنَّهُ نُورٌ ، قَالَ : وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا رَأَى أَبَا قُحَافَةَ وَرَأْسُهُ كَالثَّغَامَةِ أَمَرَهُمْ بِتَغْيِيرِهِ وَكُرْهِهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ غَيِّرُوا الشَّيْبَ ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَسٌ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ ، قَالَ : مَا شَانَهُ اللَّهُ بِبَيْضَاءَ ، بِنَاءً عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَحَمْلًا لَهُ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ ، وَلَمْ يَسْمَعِ الْحَدِيثَ الْآخَرَ ، قَالَ : وَلَعَلَّ أَحَدَهُمَا نَاسِخٌ لِلْآخَرِ . وَالشِّينُ : حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ ، وَهُوَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ يَكُونُ أَصْلًا لَا غَيْرُ . وَشَيَّنَ شِينًا : عَمِلَهَا ; عَنْ ثَعْلَبٍ . التَّهْذِيبُ : وَقَدْ شَيَّنْتُ شِينًا حَسَنَةً .
( حَيَا ) * فِيهِ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ جَعَلَ الْحَيَاءَ ، وَهُوَ غَرِيزَةٌ ، مِنَ الْإِيمَانِ ، وَهُوَ اكْتِسَابٌ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحْيِيَ يَنْقَطِعُ بِحَيَائِهِ عَنِ الْمَعَاصِي ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّةٌ ، فَصَارَ كَالْإِيمَانِ الَّذِي يَقْطَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ . وَإِنَّمَا جَعَلَهُ بَعْضَهُ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَنْقَسِمُ إِلَى ائْتِمَارٍ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَانْتِهَاءٍ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِذَا حَصَلَ الِانْتِهَاءُ بِالْحَيَاءِ كَانَ بَعْضَ الْإِيمَانِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ يُقَالُ : اسْتَحْيَا يَسْتَحْيِي ، وَاسْتَحَى يَسْتَحِي ، وَالْأَوَّلُ أَعْلَى وَأَكْثَرُ ، وَلَهُ تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ : أَيْ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ مِنَ الْعَيْبِ وَلَمْ تَخْشَ الْعَارَ مِمَّا تَفْعَلُهُ فَافْعَلْ مَا تُحَدِّثُكَ بِهِ نَفْسُكَ مِنْ أَغْرَاضِهَا حَسَنًا كَانَ أَوْ قَبِيحًا ، وَلَفْظُهُ أَمْرٌ ، وَمَعْنَاهُ تَوْبِيخٌ وَتَهْدِيدٌ ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الَّذِي يَرْدَعُ الْإِنْسَانَ عَنْ مُوَاقَعَةِ السُّوءِ هُوَ الْحَيَاءُ ، فَإِذَا انْخَلَعَ مِنْهُ كَانَ كَالْمَأْمُورِ بِارْتِكَابِ كُلِّ ضَلَالَةٍ وَتَعَاطِي كُلِّ سَيِّئَةٍ . وَالثَّانِي أَنْ يُحْمَلَ الْأَمْرُ عَلَى بَابِهِ ، يَقُولُ : إِذَا كُنْتَ فِي فِعْلِكَ آمِنًا أَنْ تَسْتَحْيِيَ مِنْهُ لِجَرْيِكَ فِيهِ عَلَى سَنَنِ الصَّوَابِ ، وَلَيْسَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي يُسْتَحْيَا مِنْهَا فَاصْنَعْ مِنْهَا مَا شِئْتَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ " قَالَ لِلْأَنْصَارِ : الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَا
[ حيا ] حيا : الْحَيَاةُ : نَقِيضُ الْمَوْتِ ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ ، وَقِيلَ : عَلَى تَفْخِيمِ الْأَلِفِ ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُبٍ : أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يَقُولُونَ : الْحَيَوْةُ ، بِوَاوٍ قَبْلَهَا فَتْحَةٌ ، فَهَذِهِ الْوَاوُ بَدَلٌ مِنْ أَلِفِ حَيَاةٍ وَلَيْسَتْ بِلَامِ الْفِعْلِ مِنْ حَيِوْتُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ لَامَ الْفِعْلِ يَاءٌ ؟ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ أَهْلُ الْيَمَنِ بِكُلِّ أَلِفٍ مُنْقَلِبَةٍ عَنْ وَاوٍ كَالصِّلْوَةِ وَالزِّكْوَةِ . حَيِيَ حَيَاةً وَحَيَّ يَحْيَا وَيَحَيُّ فَهُوَ حَيٌّ ، وَلِلْجَمِيعِ حَيُّوا ، بِالتَّشْدِيدِ ، قَالَ : وَلُغَةٌ أُخْرَى حَيَّ يَحَيُّ وَلِلْجَمِيعِ حَيُوا ، خَفِيفَةٌ . وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ : " وَيَحْيَا مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ " ، وَغَيْرُهُمْ : " مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ " ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : كِتَابَتُهَا عَلَى الْإِدْغَامِ بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَكْثَرُ قِرَاءَاتِ الْقُرَّاءِ ، وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ ، بِإِظْهَارِهَا ؛ قَالَ : وَإِنَّمَا أَدْغَمُوا الْيَاءَ مَعَ الْيَاءِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْعَلُوا ؛ لِأَنَّ الْيَاءَ الْأَخِيرَةَ لَزِمَهَا النَّصْبُ فِي فِعْلٍ ، فَأُدْغِمَ لَمَّا الْتَقَى حَرْفَانِ مُتَحَرِّكَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، قَالَ : وَيَجُوزُ الْإِدْغَامُ فِي الِاثْنَيْنِ لِلْحَرَكَةِ اللَّازِمَةِ لِلْيَاءِ الْأَخِيرَةِ ، فَتَقُولُ : حَيَّا وَحَيِيَا ، وَيَنْبَغِي لِلْجَمْعِ أَنْ لَا يُدْغَمَ إِلَّا بِيَاءٍ ؛ لِأَنَّ يَاءَهَا يُصِيبُهَا الرَّفْعُ وَمَا قَبْلَهَا مَكْسُورٌ ، فَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُسَكَّنَ فَتَسْقُطَ بِوَاوِ الْجِمَاعِ ، وَرُبَّمَا أَظْهَرَتِ الْعَرَبُ
1241 1241 - أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ ، وَلَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ .