بعلبك
معجم البلدانجُزء ١ · صَفحة ٤٥٤ حرف الباء · بعلبكبعلبك : بالفتح ثم السكون، وفتح اللام، والباء الموحدة، والكاف مشددة، مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة وآثار عظيمة وقصور على أساطين الرخام لا نظير لها في الدنيا، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام ، وقيل : اثنا عشر فرسخا من جهة الساحل، قال بطليموس : مدينة بعلبك طولها ثمان وستون درجة وعشرون دقيقة في الإقليم الرابع تحت ثلاث درج من الحوت، لها شركة في كف الخضيب، طالعها القوس تحت عشر درج من السرطان ، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل بيت عاقبتها مثلها من الميزان، قال صاحب الزيج : بعلبك طولها اثنتان وستون درجة وثلث، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلث، وهو اسم مركب من بعل - اسم صنم - وبك ، أصله من بك عنقه أي دقها، وتباك القوم أي ازدحموا، فإما أن يكون نسب الصنم إلى بك ، وهو اسم رجل، أو جعلوه يبك الأعناق ، هذا إن كان عربيا، وإن كان عجميا فلا اشتقاق، ولهذا الاسم ونظائره من المركبات أحكام، فإن شئت جعلت آخر الأول والثاني مفتوحا بكل حال كقولك : هذا بعلبك ، ورأيت بعلبك ، وأريت بعلبك ، وجئت من بعلبك، فهذا تركيب يقتضي بناءه، فكأنك قلت : بعل وبك، فلما حذفت الواو أقمت البناء مقامه ففتحت الاسمين كما قلت : خمسة عشر ، وإن شئت أضفت الأول إلى الثاني فقلت : هذا بعلبكٍّ ، ورأيت بعلبكٍّ ، ومررت ببعلبكٍّ، أعربت بعلا وخفضت بكًّا بالإضافة ، وإن شئت بنيت الاسم الأول على الفتح وأعربت الثاني بإعراب ما لا ينصرف فقلت : هذا بعلبك، ورأيت بعلبك ، ومررت ببعلبك وهذا هو التركيب الداخل في باب ما لا ينصرف الذي عدوه سببا من أسباب منع الصرف، فإنهم أجروا الاسم الثاني من الاسمين اللذين ركبا مجرى تاء التأنيث في أن آخر حرف قبلها مفتوح أبدا ومنزل تنزيل الفتحة كالألف في نواة وقطاة، وآخر الثاني حرف إعراب، إلا أن الاسم غير مصروف للتعريف والتركيب ، لأن التركيب فرع على الإفراد وثان له، كما أن التعريف ثان للتنكير، فعلى هذا الوجه تقول : هذا بعلبك ورأيت بعلبك ومررت ببعلبك، فلو نكرته صرفته لبقاء علة واحدة فيه هي التركيب، ويدلك على أن الاسم الثاني في هذا الوجه بمنزلة التاء تصغيرهم الأول من الاسمين المركبين وتسليمهم لفظ الثاني ، فتقول : هذه بعيلبك، كما تقول في طلحة طليحة، وتقول في ترخيمه لو رخمته : يا بعل ، كما تقول : يا طلح، وتقول في النسب إليه : بعلي ، كما تقول : طلحي، وأما من قال بعلبكي ، فليس بعلبك عنده مركبة ولكنه من أبنية العرب، فأما حضرمي وعبدري وعبقسي ، فإنهم خلطوا الاسمين واشتقوا منهما اسما نسبوا إليه. وببعلبك دبس وجبن وزيت ولبن ، ليس في الدنيا مثلها ، يضرب بها المثل، قال أعرابي : قلت لذات الكعثب المصك ولم أكن من قولها في شك إذ لبست ثوبا دقيق السلك وعقد در ونظام سك غطي الذي أفتن قلبي منك قالت فما هو قلت غطي حرك فكشفت عن أبيض مدك كأنه قعب نضار مكي أو جبنة من جبن بعلبك يسمع منه خفقان الدك مثل صرير القتب المنفك وقد ذكرها امرؤ القيس فقال : لقد أنكرتني بعلبك وأهلها ولابن جريج في قرى حمص أنكرا وقيل : إن بعلبك كانت مهر بلقيس ، وبها قصر سليمان بن داود، عليه السلام، وهو مبني على أساطين الرخام، وبها قبر يزعمون أنه قبر مالك الأشتر النخعي ، وليس بصحيح، فإن الأشتر مات بالقلزم في طريقه إلى مصر، وكان علي، رضي الله عنه، وجهه أميرا، فيقال : إن معاوية دس إليه عسلا مسموما فأكله فمات بالقلزم، فقال معاوية : إن لله جنودا من عسل، فيقال : إنه نقل إلى المدينة فدفن بها وقبره بالمدينة معروف، وبها قبر يقولون إنه قبر حفصة بنت عمر زوجة النبي، صلى الله عليه وسلم، والصحيح أنه قبر حفصة أخت معاذ بن جبل ، لأن قبر حفصة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، بالمدينة معروف، وبها قبر إلياس النبي، عليه السلام، وبقلعتها مقام إبراهيم الخليل، عليه السلام، وبها قبر أسباط. ولما فرغ أبو عبيدة بن الجراح من فتح دمشق في سنة أربع عشرة، سار إلى حمص فمر ببعلبك فطلب أهلها إليه الأمان والصلح، فصالحهم على أن أمنهم على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم ، وكتب لهم كتابا أجلهم فيه إلى شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى ، فمن جلا سار إلى حيث شاء ومن أقام فعليه الجزية. وقد نسب إلى بعلبك جماعة من أهل العلم، منهم : محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن أبي المضاء أبو المضاء البعلبكي المعروف بالشيخ الدين، سمع بدمشق أبا بكر الخطيب وأبا الحسن بن أبي الحديد وأبا محمد الكناني، وببعلبك عمه القاضي أبا علي الحسن بن علي بن محمد بن أبي المضاء، سمع منه أبو الحسين بن عساكر وأجاز لأخيه أبي القاسم الحافظ، وكان مولده سنة 425 ومات في شعبان سنة 509. وعبد الرحمن بن الضحاك بن مسلم أبو مسلم البعلبكي القاري ويعرف بابن كسرى، روى عن سويد بن عبد العزيز والوليد بن مسلم ومروان بن معاوية وبقية ومبشر بن إسماعيل وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي، روى عنه أبو حاتم الرازي وأبو جعفر أحمد بن عمر بن إسماعيل الفارسي الوراق وغيرهما. ومحمد بن هاشم بن سعيد البعلبكي، روى عنه أحمد بن عمير بن جوصا الدمشقي وغيره.