45 - حديث آخر : أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الصفار ، نا أحمد بن علي بن شعيب المديني- بمصر- نا أبو أمية- يعني محمد بن إبراهيم الطرسوسي -نا روح- هو ابن عبادة ، عن صالح بن أبي الأخضر ، ومالك بن أنس عن ابن شهاب أن عروة أخبره أن عائشة أخبرته : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد فصلى رجال بصلاته ، فأصبح الناس فتحدثوا بذلك فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الليلة الثانية فصلوا بصلاته ، وأصبح الناس فتحدثوا بذلك ، فكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة ، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله ، فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس فتشهد، وقال : أما بعد ، فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة ، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة ، ويقول : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم ذنبه . هكذا روى هذا الحديث روح بن عبادة عن مالك بن أنس وساقه سياقة واحدة بإسناد واحد، ووهم في ذلك ، ولعله حمل رواية مالك على رواية صالح بن أبي الأخضر لما جمع بينهما ، والذي عند مالك بهذا الإسناد من أول الحديث إلى قوله : فتعجزوا عنها ، وأما ما بعد ذلك من ذكر الترغيب في قيام رمضان إلى آخر الحديث ، فإنما هو عنده عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن لا عن عروة . واختلف عليه فيه ، فقيل : عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وقيل : عن أبي سلمة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا . وقد روى عقيل بن خالد ويونس بن يزيد الأيليان وشعيب بن أبي حمزة الحمصي عن ابن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة الحديث بطوله سياقة واحدة ، كما ذكرناه عن روح عن صالح بن أبي الأخضر عن مالك . وروى أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن مالك بهذا الإسناد فصل الترغيب خاصة، ووهمه فيه كوهم روح بل أفحش ؛ لأن روحا جمع بين حديث صالح بن أبي الأخضر ومالك ، فلعله حمل إحدى الروايتين على الأخرى وكانت الرواية المحمول عليها مدرجة وفي ذلك عذر له . وأما أبو عاصم فأفرد فصل الترغيب دون ما قبله بإسناد خالفه فيه الجماعة من أصحاب مالك فكثر بذلك وهمه وشنع فيه خطؤه . وروى عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد وابن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة الفصل الأول إلى ذكر العجز عن القيام . وروى الفصل الثاني -وهو من ذكر الترغيب إلى آخر المتن- عن معمر ومالك معا عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وميز أحد الفصلين من الآخر بإسناد مفرد مجدد له . ورواية عبد الرزاق للحديث على هذين الوجهين موافقة لما تواطأ على روايته عن مالك عامة أصحابه ، وفي ذلك دليل على وهم روح بن عبادة وأبي عاصم في روايتهما ، ودليل أيضا على أن روايات عقيل ويونس وشعيب عن الزهري أدرج متن حديث أبي سلمة فيها على إسناد حديث عروة عن عائشة والله أعلم . فأما حديث عقيل عن ابن شهاب الزهري : فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، نا عبد الصمد بن علي الطستي -من لفظه- نا عبيد بن عبد الواحد ابن شريك البزار ، نا يحيى بن عبد الله بن بكير ، نا الليث عن عقيل عن ابن شهاب ، أخبرني عروة بن الزبير ، أن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبرته : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج ليلة من جوف الليل يصلي في المسجد ، فصلى رجال بصلاته ، فأصبح الناس فتحدثوا بذلك ، فاجتمع أكثر منهم، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الليلة الثانية فصلى فصلوا معه ، فأصبح الناس فتحدثوا بذلك ، وكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة . فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فطفق رجال منهم يقولون : الصلاة ، فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس ، فتشهد ثم قال : أما بعد : فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة ، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها ، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه ، فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأمر على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر بن الخطاب . رواه محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه الصحيح عن ابن بكير وساقه بطوله إلى قوله : فتعجزوا عنها ، وقال بعده : فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأمر على ذلك ولم يزد ، ولا ذكر فصل الترغيب ، ونرى أنه إنما حذفه لما ثبت عنده أنه في حديث أبي سلمة وليس من حديث عروة . أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري والحسين بن عثمان الشيرازي قالا : أنا أبو الهيثم محمد ب