فتح الباري شرح صحيح البخاري 31 - بَاب غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، وَهِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ فَنَزَلَ نَخْلًا ، وَهِيَ بَعْدَ خَيْبَرَ ، لِأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ 4125 - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعني صلاة الْخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ . 4126 وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ : حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُمْ : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ . 4127 وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ : سَمِعْتُ جَابِرًا : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ ، وَأَخَافَ النَّاسُ بَع
عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب غزوة ذات الرقاع أي هذا باب في بيان غزوة ذات الرقاع بكسر الراء وبالقاف وبالعين المهملة ؛ سميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم ، وقيل : لأن أقدامهم نقبت ، فكانوا يلقون الخرق ، وقيل : كانوا يلقون الخرق في الحر ، وقيل : سميت بذلك لشجرة هناك تسمى ذات الرقاع ، وقال الواقدي : سميت بذلك لجبل فيه بقع حمر وبيض وسود ، وقال ابن إسحاق : ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهري ربيع وبعض جمادى ، ثم غزا نجدا - يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان ، واستعمل على المدينة أبا ذر ، وقال ابن هشام ، ويقال : عثمان بن عفان ، ثم سار حتى نزل نجدا ، وهي غزوة ذات الرقاع ، فلقي بها جمعا من غطفان ، فتقارب الناس ، ولم يكن بينهم حرب ، وقد أخاف الله الناس بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف . والحاصل أن غزوة ذات الرقاع عند ابن إسحاق كانت بعد بني النضير ، وقبل الخندق سنة أربع ، وعند ابن سعد وابن حبان أنها كانت في المحرم سنة خمس ، ومال البخاري إلى أنها كانت بعد خيبر على ما سيأتي ، واستدل على ذلك بأن أبا موسى الأشعري شهدها ، وقدومه إنما كان ليالي خيبر صحبة جعفر وأصحابه ، ومع هذا ذكرها البخاري قبل خيبر ، والظاهر أن ذلك من الرواة ، وقال الواقدي : خرج إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة السبت
عمدة القاري شرح صحيح البخاري وقال بكر بن سوادة : حدثني زياد بن نافع ، عن أبي موسى : أن جابرا حدثهم صلى النبي صلى الله عليه وسلم بهم يوم محارب وثعلبة . بكر بن سوادة بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وبالدال المهملة ، الجذامي بضم الجيم وبالذال المعجمة ، يكنى أبا ثمامة ، عداده في أهل مصر ، وكان أحد الفقهاء بها ، وأرسله عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه إلى إفريقية ليفقههم ، فمات بها سنة ثمان وعشرين ومائة ، ووثقه ابن معين والنسائي ، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق ، وزياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن نافع التجيبي المصري من التابعين الصغار ، وليس له أيضا في البخاري سوى هذا الموضع ، وأبو موسى ذكره أبو مسعود الدمشقي وغيره أنه علي بن رباح اللخمي ، وقيل : إنه أبو موسى الغافقي ، واسمه مالك بن عبادة ، وله صحبة ، وقال أبو عمر : مالك بن عبادة الهمداني : قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد همدان مع مالك بن عمرة وعقبة بن نمر فأسلموا ، ويقال : إنه مصري ، ولا يعرف اسمه ، والأول أولى كما نبه عليه الحافظ المزي ، وليس له في البخاري أيضا سوى هذا الموضع . قوله " بهم " أي بالصحابة رضي الله تعالى عنهم ، قوله " يوم محارب وثعلبة " ، هو يوم غزوة ذات الرقاع ، وقد مر في أول الباب ، وهو قوله
اعرض الكلَّ (4) ←