فتح الباري شرح صحيح البخاري 48 - بَاب هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَيُتَّخَذُ مَكَانُهَا مَسَاجِدَ ؟ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ، وَمَا يُكْرَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْقُبُورِ ، وَرَأَى عُمَرُ ، أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ : الْقَبْرَ الْقَبْرَ . وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ . 427 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الْجَاهِلِيَّةِ ) أَيْ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَتْبَاعِهِمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ ال
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب 48 - باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ، ويتخذ مكانها مساجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لعن الله اليهود ؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وما يكره من الصلاة في القبور ورأى عمر أنس بن مالك يصلي عند قبر ، فقال : القبر القبر ، ولم يأمره بالإعادة مقصود البخاري بهذا الباب : كراهة الصلاة بين القبور وإليها ، واستدل لذلك بأن اتخاذ القبور مساجد ليس هو من شريعة الإسلام ، بل من عمل اليهود ، وقد لعنهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك . وقد خرج البخاري هذا الحديث فيما تقدم ، وسيأتي قريبا - إن شاء الله تعالى . وقد دل القرآن على مثل ما دل عليه هذا الحديث ، وهو قول الله عز وجل في قصة أصحاب الكهف : قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا فجعل اتخاذ القبور على المساجد من فعل أهل الغلبة على الأمور ، وذلك يشعر بأن مستنده القهر والغلبة واتباع الهوى ، وأنه ليس من فعل أهل العلم والفضل المتبعين لما أنزل الله على رسله من الهدى . وإذا كرهت الصلاة إلى القبور وبينها ، فإن كانت القبور محترمة اجتنبت الصلاة فيها ، وإن كانت غير محترمة كقبور مشركي الجاهلية ونحو
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب الحديث الأول : قال : 427 – ثنا محمد بن المثنى : ثنا يحيى ، عن هشام : أخبرني أبي ، عن عائشة ، أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير ، فذكرتا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا ، وصوروا فيه تلك الصور ، وأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة هذا الحديث يدل على تحريم بناء المساجد على قبور الصالحين ، وتصوير صورهم فيها كما يفعله النصارى ، ولا ريب أن كل واحد منهما محرم على انفراد ، فتصوير صور الآدميين محرم ، وبناء القبور على المساجد بانفراده محرم ، كما دلت عليه نصوص أخر يأتي ذكر بعضها . وقد خرج البخاري في " تفسير سورة نوح " من " كتابه " هذا من حديث ابن جريج ، فقال : عطاء ، عن ابن عباس : صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب تعبد ، أما ود كانت لكلب بدومة الجندل ، وأما سواع كانت لهذيل ، وأما يغوث فكانت لمراد ، ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ ، وأما يعوق فكانت لهمدان ، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع - : أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم ا
اعرض الكلَّ (4) ←