نصب الراية لأحاديث الهداية بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَوْلُهُ : الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ ، وَالْأَخْبَارُ مُسْتَفِيضَةٌ ، قُلْت : قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ " : رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَفِي " الْإِمَامِ " : قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : رُوِّينَا عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا تَيَسَّرَ لِي وُجُودُهُ ، مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ ، وَأَبْدَأ بِالْأَصَحِّ فَالْأَصَحِّ . فَأَقُولُ : مِنْهَا حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ
نصب الراية لأحاديث الهداية أَحَادِيثُ اشْتِرَاطِ اللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ، اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ : مِنْهَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ : دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ وَفِي غَيْرِ الصَّحِيحِ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ ، وَلَيْسَ فِيهَا حُجَّةٌ ; لِأَنَّا نَقُولُ بِعَدَمِ جَوَازِ الْمَسْحِ إلَّا بَعْدَ غَسْلِ الرِّجْلِ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ يَظْهَرُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا : إذَا أَحْدَثَ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ أَكْمَلَ وُضُوءَهُ . الثَّانِيَةُ : إذَا أَحْدَثَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، فَلَمَّا غَسَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ لَبِسَ عَلَيْهَا الْخُفَّ ، ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى ، ثُمَّ لَبِسَ عَلَيْهَا الْخُفَّ ، فَإِنَّ هَذَا الْمَسْحَ عِنْدَنَا جَائِزٌ فِي الصُّورَتَيْنِ ، خِلَافًا لَهُمْ . هَذَا تَحْرِيرُ مَذْهَبِنَا ، وَهُمْ يُطْلِقُونَ النَّقْلَ عَنْ مَذْهَبِنَا ، وَيَقُولُونَ : الْحَنَفِيَّةُ لَا يَشْتَرِطُونَ كَمَالَ الطَّهَارَةِ فِي الْمَسْحِ ، وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ ، وَلَيْسَ كَذَلِ
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ : 216 - ( 1 ) - حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَالْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا . ) ابْنُ خُزَيْمَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الْجَارُودِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ ، وَصَحَّحَهُ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا ، وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ : أَنَّ الشَّافِعِيَّ صَحَّحَهُ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ .
اعرض الكلَّ (7) ←