حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي زِيَادَ بْنَ أَنْعُمٍ ، يَقُولُ :
إِنَّهُ جَمَعَهُمْ مَرْسًى لَهُمْ فِي الْبَحْرِ وَمَرْكَبَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : كُلَّمَا حَضَرَ غِذَاؤُنَا أَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي أَيُّوبَ وَإِلَى أَهْلِ مَرْكَبِهِ ، فَأَتَى أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ : دَعَوْتُمُونِي وَأَنَا صَائِمٌ ، فَكَانَ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ أَنْ أُجِيبَكُمْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سِتُّ خِصَالٍ وَاجِبَةٍ فَمَنْ تَرَكَ خَصْلَةً مِنْهَا فَقَدْ تَرَكَ حَقًّا وَاجِبًا لِأَخِيهِ ، إِذَا دَعَاهُ أَنْ يُجِيبَهُ ، وَإِذَا لَقِيَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ ، ج٤ / ص١٨١وَإِذَا عَطَسَ أَنْ يُشَمِّتَهُ ، وَإِذَا مَرِضَ أَنْ يَعُودَهُ ، وَإِذَا مَاتَ أَنْ يَتْبَعَ جِنَازَتَهُ ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَهُ أَنْ يَنْصَحَهُ . قَالَ أَبِي : وَكَانَ فِينَا رَجُلٌ مَزَّاحٌ ، وَكَانَ عَلَى نَفَقَاتِنَا رَجُلٌ ، فَكَانَ الْمَزَّاحُ يَقُولُ لِلَّذِي يَلِي الطَّعَامَ : جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا وَبِرًّا ، فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ جَعَلَ يَغْضَبُ وَيَشْتُمُهُ ، فَقَالَ الْمَزَّاحُ : يَا أَبَا أَيُّوبَ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ إِذَا قُلْتُ لَهُ : جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا وَبِرًّا غَضِبَ وَشَتَمَنِي ؟ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ : كُنَّا نَقُولُ : مَنْ لَمْ يُصْلِحْهُ الْخَيْرُ أَصْلَحَهُ الشَّرُّ ، فَأَقْلِبْ لَهُ ، فَلَمَّا جَاءَ الرَّجُلُ قَالَ لَهُ الْمَزَّاحُ : جَزَاكَ اللهُ شَرًّا وَعُسْرًا ، فَضَحِكَ الرَّجُلُ وَرَضِيَ ، وَقَالَ : إِنَّكَ لَا تَدَعُ بِطَالَتَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، فَقَالَ الْمَزَّاحُ : جَزَى اللهُ أَبَا أَيُّوبَ خَيْرًا وَبِرًّا فَقَدْ قَالَ لِي