564 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناقة التي لعنتها صاحبتها من قوله لها : خلي عنها ، فإنها ملعونة . 4079 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني جرير بن حازم ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلعنت امرأة ناقتها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا متاعكم عنها ؛ فإنها ملعونة . قال عمران : فكأني أنظر إليها ناقة ورقاء . فسأل سائل عن المعنى الذي أمرت به مالكة هذه الناقة بتخليتها للعنها إياها . 4080 - حدثنا علي بن شيبة ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي برزة : أن جارية بينا هي على بعير أو راحلة عليه بعض متاع القوم ، فأتت على جبل فتضايق بها الجبل ، فأتى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبصرته ، فجعلت تقول : حل اللهم العنه ، حل اللهم العنه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صاحب الجارية ؟ لا يصحبنا بعير أو راحلة عليها لعنة من الله ، أو كما قال . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أن اللعن في كلام العرب هو الطرد والإبعاد ، ومنه قول الله عز وجل : أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ . فكان لعنة الله عز وجل إياهم طردهم عنه وإبعادهم منه . 4081 - كما حدثنا ولاد النحوي ، قال : حدثنا المصادري ، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى : لعنهم الله . أي : أطردهم الله ، وأبعدهم ، يقال : ذئب لعين ؛ أي : مطرود . قال شماخ بن ضرار : ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعين فكان قولها ذلك - أعني لعنها الله - لناقتها ؛ أي : أطردها الله وأبعدها على وجه الدعاء منها عليها بذلك ، فيحتمل أن يكون ذلك وافق منها وقتا ينيل الله عز وجل فيه عطاءه ، فلما سألته تلك المرأة ذلك في ناقتها ، أجابها فيها ، فصارت به ملعونة ؛ أي : مطرودة مباعدة ، لا لمعنى من المعاني حل بالناقة من عقوبة لها ؛ إذ كانت لا ذنب لها فيما كان من مالكتها فيها ، وعادت العقوبة في ذلك والذم عليه على المرأة التي كانت منها اللعنة ، فمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصحبه ناقة قد جعلها الله عز وجل مطرودة ، وكان في ذلك منع صاحبتها من الانتفاع بها في المستأنف لإجابة الله عز وجل إياها فيها بما دعته عليها ، ولما عادت مطرودة من الله ع