ْنِ غَسَّانَ الْغَلَّابِيُّ قَالَ : نَا أَبِي قَالَ : نَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ : نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ الْمُزَنِيُّ قَالَ : نَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : صَلَّيْتُ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ بِالْإِسْلَامِ ثَلَاثَ سِنِينَ ، قُلْتُ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، أَيْنَ كُنْتَ تَوَجَّهُ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَتَوَجَّهُ حَيْثُ وَجَّهَنِي اللهُ ، كُنْتُ أُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، فَإِذَا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ حَتَّى كَأَنَّمَا أَنَا [ خِفَاءٌ ] حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ ، قَالَ : فَاسْتَحَلَّتْ غِفَارٌ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَآمَنَّا ، فَنَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا ، فَبَلَغَ خَالَنَا أَنَّ أَخِي يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِهِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ : مَا لَنَا مَعَكَ قَرَارٌ ، قَالَ : فَارْتَحَلْنَا وَجَعَلَ يُقَنِّعُ رَأْسَهُ وَيَبْكِي حُزْنًا عَلَيْنَا ، فَنَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ ، فَنَافَرَ أَخِي رَجُلٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ عَلَى صِرْمَتِهِ : أَيُّهُمَا كَانَ أَشْعَرَ أَخَذَ صِرْمَةَ الْآخَرِ ، فَأَتَيْنَا كَاهِنًا [ ... ] فَقَالَ الْكَاهِنُ لِأُنَيْسٍ : قَدْ قَضَيْتَ لِنَفْسِكَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ لَكَ ، فَأَخَذَ صِرْمَةَ الشَّاعِرِ ، فَنَزَلَ بِحَضْرَةِ مَكَّةَ ، فَقَالَ لِأَبِي ذَرٍّ : احْفَظْ لِي حَاجَةً فَأَحْفَظُ صِرْمَتَكَ [....] ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ سَمِعَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ مَا يَقُولُونَ لَهُ ، فَقَضَى حَاجَتَهُ ، وَرَجَعَ إِلَى أَخِيهِ ، وَقَالَ : أَيْ أَخِي ، رَأَيْتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ يَدْعُو إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي تَعْبُدُ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : أَيْ أَخِي ، مَا يَقُولُ النَّاسُ ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : مَجْنُونٌ ، وَيَقُولُونَ : شَاعِرٌ ، وَيَقُولُونَ : كَاهِنٌ ، وَقَدْ عَرَضْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشُّعَرَاءِ ، فَوَاللهِ مَا هُوَ بِشَاعِرٍ ، وَسَمِعْتُ قَوْلَ الْكُهَّانِ ، فَلَا وَاللهِ مَا هُوَ بِكَاهِنٍ ، وَلَا وَاللهِ مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ ، قُلْتُ : أَيْ أَخِي ، فَمَا تَقُولُ ؟ قَالَ : أَقُولُ : إِنَّهُ صَادِقٌ وَإِنَّهُمْ كَاذِبُونَ ، قَالَ : قُلْتُ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَلْقَاهُ ، قَالَ : أَيْ أَخِي ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَرِقُوا بِهِ ، وَتَجَهَّمُوا لَهُ ، قَالَ : فَإِذَا قَدِمْتَ فَسَلْ عَنِ الصَّابِئِ . قَالَ : فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَتْ عَنْهُ عَيْنِي ، فَقَالَ : قُلْتُ : أَيْنَ هَذَا الصَّابِئُ ؟ قَالَ : فَنَادَى : صَابِئٌ صَابِئٌ ، قَالَ : فَخَرَجَ مِنْ كُلِّ وَادٍ ، فَرَمَوْنِي بِكُلِّ حَجَرٍ وَمَدَرٍ ، حَتَّى تَرَكُونِي كَأَنِّي نَضَبٌ أَحْمَرُ ، قَالَ : فَتَفَرَّقُوا عَنِّي ، فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ ، فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ ، وَدَخَلْتُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا . قَالَ : فَلَبِثْتُ ثَلَاثِينَ بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَيْسَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ حَتَّى ضَرَبَ اللهُ عَلَيَّ أَسْمِخَةَ أَهْلِ مَكَّةَ حَتَّى لَمْ أَرَ أَحَدًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِلَّا امْرَأَتَيْنِ ، فَأَتَتَا عَلَيَّ وَهُمَا تَقُولَانِ : إِسَافُ وَنَائِلَةُ ، فَقُلْتُ : أَنْكِحُوا إِحْدَيْهِمَا الْأُخْرَى بِهَنٍّ مِنْ خَشَبٍ ، وَلَمْ أَكْنِ يَا ابْنَ أَخِي - وَذَكَرَ كَلِمَةً - فَوَلَّتَا ، وَقَالَتَا : الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا ، أَمَا وَاللهِ لَوْ أَنَّ هُنَا أَحَدًا مِنْ نَفَرِنَا . قَالَ : وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ فَاسْتَقْبَلَتَاهُمَا ، فَقَالَا : مَا هَذَا الصَّوْتُ ؟ قَالَتَا : الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا ، قَالَا : مَا يَقُولُ ؟ قَالَتَا : يَقُولُ كَلِمَةً تَمْلَأُ أَفْوَاهَنَا ، فَجَاءَا فَاسْتَلَمَا الْحَجَرَ ، ثُمَّ طَافَا سَبْعًا ، ثُمَّ صَلِيَا رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ : فَعَرَفْتُ الْإِسْلَامَ ، وَعَرَفْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ إِيَّاهُ ، فَأَتَيْتُهُمَا ، فَقُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، قَالَ : وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ ، وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ ، وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : مِمَّ أَنْتَ ؟ ، قُلْتُ : أَنَا مِنْ غِفَارٍ ، فَقَالَ بِيَدِهِ عَلَى جَبِينِهِ ، قَالَ : فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا تَعْجَلْ ، قَالَ : ثُمَّ رَفَعَ إِلَيَّ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : مُنْذُ كَمْ أَنْتَ هَا هُنَا ؟ قُلْتُ : مُنْذُ ثَلَاثِينَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَقَالَ : مَا طَعَامُكَ ؟ قُلْتُ : مَا لِي طَعَامُ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ ، وَقَدْ تَكَسَّرَتْ لِي عُكَنُ بَطْنِي ، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ . فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ ، إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ ، إِنَّهَا مُبَارَكَةُ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ائْذَنْ لِي فَأُتْحِفُهُ اللَّيْلَةَ . قَالَ : فَأَذِنَ لَهُ ، فَانْطَلَقَ إِلَى دَارٍ فَدَخَلَهَا ، فَفَتَحَ بَابًا ، فَقَبَضَ لَنَا قَبَضَاتٍ مِنْ زَبِيبٍ طَائِفِيٍّ قَالَ : فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِمَكَّةَ حَتَّى خَرَجْتُ مِنْهَا . فَقَالَ لِي : أُمِرْتُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ ، وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا يَثْرِبَ ، فَاذْهَبْ فَأَنْتَ رَسُولُ رَسُولِ اللهِ إِلَى قَوْمِكَ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى أَخِي قَالَ : أَيْ أَخِي ، مَاذَا جِئْتَنَا بِهِ ؟ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَ هَذَا ، قُلْتُ : قَدْ لَقِيتُهُ ، وَأَسْلَمْتُ ، وَبَايَعْتُ ، وَدَعَوْتُ أَخِي إِلَى الْإِسْلَامِ ، قَالَ : وَأَنَا قَدْ أَسْلَمْتُ وَبَايَعْتُ ، فَأَتَيْنَا أُمَّنَا ، فَدَعَوْنَاهَا إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَالَتْ : مَا بِي عَنْ دِينِكُمَا رَغْبَةٌ ، وَأَنَا قَدْ أَسْلَمْتُ وَبَايَعْتُ ، قَالَ : ثُمَّ ارْتَحَلْنَا ، فَأَتَيْنَا قَوْمَنَا ، فَدَعْوَنَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ ، وَأَسْلَمَ سَيِّدُهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ ، وَصَلَّى بِهِمْ ، وَقَالَ النِّصْفُ الْبَاقُونَ : دَعُونَا حَتَّى يَمُرَّ بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَمَرَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْلَمَ النِّصْفُ الْبَاقِي ، قَالَ : وَقَالَتْ أَسْلَمُ : نُسْلِمُ عَلَى مَا أَسْلَمَتْ عَلَيْهِ غِفَارٌ ، قَالَ : فَأَسْلَمُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ ، وَغِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لَهَا لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ إِلَّا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ رَوْحِ بْنِ أَسْلَمَ إِلَّا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْغَلَّابِيُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ .