حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ قَالَ : نَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ قَالَ : نَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ :
كُنْتُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، إِذْ مَرَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فَسَلَّمَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الْقَوْمُ ، وَسَكَتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، ثُمَّ رَفَعَ ابْنُ عَمْرٍو صَوْتَهُ بَعْدَ مَا سَكَتَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ ، فَقَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : هُوَ هَذَا الْمُقَفِّي ، وَاللهِ مَا كَلَّمْتُهُ كَلِمَةً ، وَلَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ ، وَوَاللهِ لَأَنْ يَرْضَى عَنِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ . فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ : أَلَا تَغْدُو إِلَيْهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، فَتَوَاعَدَا أَنْ يَغْدُوَا إِلَيْهِ وَغَدَوْتُ مَعَهُمَا ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَذِنَ لَهُ ، فَدَخَلْنَا ، فَاسْتَأْذَنَ لِابْنِ عَمْرٍو ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ الْحُسَيْنُ ، فَدَخَلَ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو سَعِيدٍ زَحَلَ لَهُ ، وَهُوَ جَالِسٌ إِلَى جَنْبِ الْحُسَيْنِ فَمَدَّهُ الْحُسَيْنُ إِلَيْهِ ، فَقَامَ ابْنُ عَمْرٍو فَلَمْ يَجْلِسْ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ خَلَّى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَأَزْحَلَ لَهُ فَجَلَسَ بَيْنَهُمَا فَقَصَّ أَبُو سَعِيدٍ الْقِصَّةَ فَقَالَ : أَكَذَلِكَ يَا ابْنَ عَمْرٍو ؟ أَتَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ ؟ قَالَ : إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، إِنَّكَ لَأَحَبُّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ قَالَ : فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ قَاتَلْتَنِي وَأَبِي يَوْمَ صِفِّينَ ؟ وَاللهِ لَأَبِي خَيْرٌ مِنِّي . قَالَ : أَجَلْ ، وَلَكِنَّ عَمْرًا شَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّ عَبْدَ اللهِ يَقُومُ اللَّيْلَ ، وَيَصُومُ النَّهَارَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلِّ وَنَمْ ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ ، وَأَطِعْ عَمْرًا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ أَقْسَمَ عَلَيَّ ، وَاللهِ مَا كَثَّرْتُ لَهُمْ سَوَادًا ، وَلَا اخْتَرَطْتُ لَهُمْ سَيْفًا ، وَلَا طَعَنْتُ بِرُمْحٍ وَلَا رَمَيْتُ بِسَهْمٍ ، فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ : أَمَا عَلِمْتَ ج٤ / ص١٨٢أَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : فَكَأَنَّهُ قَبِلَ مِنْهُ