عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ :
قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ فِي الشُّهَدَاءِ بِأَرْبَعَةٍ عَلَى الزِّنَا ، فَمَا شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ عَلَى الزِّنَا جُلِدُوا . فَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى مُحْصَنَيْنِ رُجِمَا ، وَإِنْ شَهِدُوا عَلَى بِكْرَيْنِ جُلِدَا ، كَمَا قَالَ اللهُ : مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ وَغُرِّبَا سَنَةً غَيْرَ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَا بِهَا ، وَتَغْرِيبُهُمَا شَتَّى . وَإِنْ شَهِدُوا عَلَى بِكْرٍ وَمُحْصَنٍ جُلِدَ الْبِكْرُ ، وَرُجِمَ الْمُحْصَنُ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ثَلَاثَةٍ وَلَا اثْنَيْنِ وَلَا وَاحِدٍ ، وَيُجْلَدُونَ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ ، وَلَا تُقْبَلُ لَهُمْ شَهَادَةٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ تَوْبَةٌ نَصُوحٌ ، وَإِصْلَاحٌ . وَعَلَى الطَّلَاقِ شَهِيدَانِ ، وَعَلَى النِّكَاحِ شَهِيدَانِ ، وَعَلَى الْخَمْرِ شَهِيدَانِ ، ثُمَّ يُجْلَدُ صَاحِبُهَا وَيُخَوَّفُ ، وَيُؤْذَى حَتَّى تَتَبَيَّنَ مِنْهُ تَوْبَةٌ . وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ شَهِيدٍ وَاحِدٍ عَلَى طَلَاقٍ وَلَا نِكَاحٍ ، فَمَنْ طَلَّقَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ شَهِيدٌ وَاحِدٌ وَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ بِاللهِ مَا طَلَّقْتُ ؛ فَإِنْ حَلَفَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَإِنْ نَكَلَ فَقَدْ طُلِّقَتْ بِمَا شَهِدَ بِهِ الشَّهِيدُ ، وَكَانَ هُوَ الشَّهِيدُ الْآخَرُ إِذَا نَكَلَ . وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْحَقِّ إِلَّا شَهِيدَانِ ، ثُمَّ يَنْفُذُ لَهُ حَقُّهُ ، فَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَدْلٌ أُحْلِفَ صَاحِبُ الْحَقِّ مَعَ شَهِيدٍ إِذَا كَانَ عَدْلًا . وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى لَا شَاهِدَ فِيهَا فَالْمَطْلُوبُ أَحَقُّ بِالْيَمِينِ وَيَنْقُلُ الطَّالِبُ ، فَإِنْ نَكَلَ اسْتَحَقَّ صَاحِبُ الْحَقِّ عَيْنَهُ . وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ وَلَا خَصْمٍ يَكُونُ لِامْرِئٍ عُمْرٌ فِي نَفْسِ صَاحِبِهِ . وَأَمَرَ اللهُ بِذَوَيْ عَدْلٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ ، وَقَالَ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا الْآيَةَ ، فَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ عَلَى مَا شَهِدَ .