وَأَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الْفَرَّاءُ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ،
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التَّقْوَى ، وَأَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ ، أَلَا وَإِنَّ الصِّدْقَ عِنْدِي الْأَمَانَةُ ، وَالْكَذِبَ الْخِيَانَةُ ، أَلَا وَإِنَّ الْقَوِيَّ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ ، وَالضَّعِيفَ عِنْدِي قَوِيٌّ حَتَّى آخُذَ لَهُ الْحَقَّ ، أَلَا وَإِنِّي قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِأَخْيَرِكُمْ ، قَالَ الْحَسَنُ : هُوَ وَاللهِ خَيْرُهُمْ غَيْرَ مُدَافَعٍ ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ يَهْضِمُ نَفْسَهُ . ثُمَّ قَالَ : وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَفَانِي هَذَا الْأَمْرَ أَحَدُكُمْ - قَالَ الْحَسَنُ : صَدَقَ وَاللهِ - وَإِنْ أَنْتُمْ أَرْدَتُمُونِي عَلَى مَا كَانَ اللهُ يُقِيمُ نَبِيَّهُ مِنَ الْوَحْيِ مَا ذَلِكَ عِنْدِي ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَرَاعُونِي ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى السُّوقِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : السُّوقَ ، قَالَ : قَدْ جَاءَكَ مَا يَشْغَلُكَ عَنِ السُّوقِ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ يَشْغَلُنِي عَنْ عِيَالِي ! قَالَ : تَعْرِضُ بِالْمَعْرُوفِ ، قَالَ : وَيْحَ عُمَرَ ! إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يَسَعَنِي أَنْ آكُلَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا ، قَالَ : فَأَنْفَقَ فِي سَنَتَيْنِ وَبَعْضِ أُخْرَى ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ : قَدْ كُنْتُ قُلْتُ لِعُمَرَ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يَسَعَنِي أَنْ آكُلَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا ، فَغَلَبَنِي ، فَإِذَا أَنَا مُتُّ ، فَخُذُوا مِنْ مَالِي ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَرُدُّوهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ، قَالَ : فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ تَعَبًا شَدِيدًا