أَخْبَرَنَا ) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ، ثَنَا الْأَسْفَاطِيُّ - يَعْنِي الْعَبَّاسَ بْنَ الْفَضْلِ - ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، ثَنَا عِكْرِمَةُ ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ :
خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَأَمَّرَهُ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَغَزَوْنَا فَزَارَةَ ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَاءِ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَعَرَّسْنَا ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَشَنَنَّا الْغَارَةَ ، فَنَزَلْنَا عَلَى الْمَاءِ . قَالَ سَلَمَةُ : فَنَظَرْتُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِمُ الذُّرِّيَّةُ ، وَالنِّسَاءُ ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَلِ ، فَأَخَذْتُ آثَارَهُمْ فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ بَيْنَهُمْ ، وَبَيْنَ الْجَبَلِ ، فَقَامُوا فَجِئْتُ أَسُوقُهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ عَلَيْهَا قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ ، وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ ، فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ابْنَتَهَا ، فَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، وَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا ، وَلَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السُّوقِ ، فَقَالَ : يَا سَلَمَةُ ، هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي ، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَرَكَنِي حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السُّوقِ ، فَقَالَ لِي : " يَا سَلَمَةُ ، هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ لِلهِ أَبُوكَ " . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي ، وَاللهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا وَهِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ ، فَفَدَى بِهَا رِجَالًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَيْدِيهِمْ .