حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ج١ / ص٩عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ :
كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذَا ذَكَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ : ذَاكَ كُلُّهُ يَوْمُ طَلْحَةَ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ ، قَالَ : كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا يُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَهُ - وَأُرَاهُ قَالَ : يَحْمِيهِ - ، قَالَ : فَقُلْتُ : كُنْ طَلْحَةَ ، حَيْثُ فَاتَنِي مَا فَاتَنِي ، فَقُلْتُ : يَكُونُ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَبَيْنِي وَبَيْنَ الْمَشْرِقِ رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ ، وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ ، وَهُوَ يَخْطِفُ الْمَشْيَ خَطْفًا لَا أَخْطِفُهُ ، فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ ، وَشُجَّ فِي وَجْهِهِ ، وَقَدْ دَخَلَ فِي وَجْنَتَيْهِ حَلْقَتَانِ مِنْ حِلَقِ الْمِغْفَرِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَيْكُمَا صَاحِبَكُمَا ، يُرِيدُ طَلْحَةَ ، وَقَدْ نَزَفَ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى قَوْلِهِ ، وَذَهَبْتُ لِأَنْزِعَ ذَاكَ مِنْ وَجْهِهِ ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي لَمَا تَرَكْتَنِي ، فَتَرَكْتُهُ ، فَكَرِهَ أَنْ يَتَنَاوَلَهُمَا بِيَدِهِ ، فَيُؤْذِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَزَمَ عَلَيْهِمَا بِفِيهِ فَاسْتَخْرَجَ إِحْدَى الْحَلْقَتَيْنِ ، وَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ مَعَ الْحَلْقَةِ ، وَذَهَبْتُ لِأَصْنَعَ مَا صَنَعَ ، فَقَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي لَمَا تَرَكْتَنِي ، قَالَ : فَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ الْأُخْرَى مَعَ الْحَلْقَةِ ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ هَتْمًا ، فَأَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَتَيْنَا طَلْحَةَ فِي بَعْضِ تِلْكَ ج١ / ص١٠الْجِفَارِ فَإِذَا بِهِ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ - بَيْنَ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ وَضَرْبَةٍ ، وَإِذَا قَدْ قُطِعَتْ إِصْبَعُهُ ، فَأَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِهِ