حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ حَلِيفِ بَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : "
بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ رَهْطٍ عَيْنًا ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ ، وَهُوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، فَانْطَلَقُوا ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَةِ ، ج٤ / ص٣٢٤بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ ، يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِمِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ فَقَالُوا : هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ ، فَقَالُوا : انْزِلُوا وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَلَّا نَقْتُلَ مِنْكُمْ ، فَقَالَ عَاصِمٌ : أَمَّا أَنَا ، فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ الْيَوْمَ ، اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّكَ السَّلَامَ ، فَقَاتَلُوهُمْ ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ ، وَنَزَلَ ثَلَاثَةٌ فِي الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَكَتَّفُوهُمْ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ قَالَ : هُوَ وَاللهِ أَوَّلُ الْغَدْرِ ، فَتَعَالَجُوهُ فَقَتَلُوهُ ، فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ فَانْطَلَقُوا بِهِمَا إِلَى مَكَّةَ فَبَاعُوهُمَا ، وَذَلِكَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ ، فَاشْتَرَى بَنُو الْحَارِثِ خُبَيْبًا ، وَقَدْ كَانَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ ، قَالَتْ بِنْتُ الْحَارِثِ : فَكَانَ خُبَيْبٌ أَسِيرًا عِنْدَنَا ، فَوَاللهِ إِنْ رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ كَانَ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ ، وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ مِنْ ثَمَرَةٍ ، وَإِنْ هُوَ إِلَّا رِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ خُبَيْبًا . ج٤ / ص٣٢٥قَالَتْ : فَاسْتَعَارَ مِنِّي مُوسًى يَسْتَحِدُّ بِهِ لِلْقَتْلِ ، قَالَتْ : فَأَعَرْتُهُ إِيَّاهُ ، وَدَرَجَ بُنَيٌّ لِي وَأَنَا غَافِلَةٌ ، فَرَأَيْتُهُ مُجْلِسَهُ عَلَى صَدْرِهِ ، قَالَتْ : فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ ، قَالَتْ : فَفَطِنَ بِي فَقَالَ : أَتَحْسَبِينِي أَنِّي قَاتِلُهُ ، مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَهُ ، قَالَتْ : فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ قَالَ لَهُمْ : دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، قَالَتْ : فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَقَالَ : لَوْلَا أَنْ تَحْسَبُوا أَنَّ بِي جَزَعًا لَزِدْتُ . قَالَ : فَكَانَ خُبَيْبٌ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الصَّلَاةَ لِمَنْ قُتِلَ صَبْرًا ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا ، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا ثُمَّ قَالَ :قَالَ : وَبَعَثَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ ، لِيُؤْتَوْا مِنْ لَحْمِهِ ج٤ / ص٣٢٦بِشَيْءٍ ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ ، فَبَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ لَحْمِهِ شَيْئًافَلَسْتُ أُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ فِي اللهِ مَصْرَعِيوَذَلِكَ فِي جَنْبِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ