حدثنا أحمد بن عمرو الحنفي، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبيد الله، أو عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيؤه الرياح، تعدله مرة وتقيمه أخرى حتى يأتيه أجله، ومثل الكافر كمثل الأرزة المجذية على أصلها، لا يقيمها حتى يكون انجعافها مرة واحدة . قال أبو محمد رحمه الله: ورواه يحيى بن سعيد عن الثوري فقال: لا يصيبها شيء حتى تستجمه. ورواه حماد بن سلمة عن ثابت فقال: لا تزال قائمة حتى تنقصف، ورواه الأعمش عن عطاء عن جابر قال: لا تزال قائمة حتى تنقعر، وقال: الأرزنة بالنون.
أمثال الحديث
حدثنا محمد بن علي بن الوليد الأسلمي قال: سمعت هدبة بن خالد القيسي يقول: حدثنا محمد بن مسلم، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مثل المؤمن مثل السنبلة، تقوم أحيانا وتميل أحيانا . قال أبو محمد: الخامة الغضة الرطبة، قال الطرماح ( من الخفيف ) : إنما نحن مثل خامة زرع فمتى يأن يأت محتصده والأرزة الثابتة من الشجر، واختلف في تسميتها، فمنهم من يقول: الأرزة مثال فعلة محركة مفتوحة العين، وهو لفظ الحديث، ومنهم من يقول: الآرزة مثال فاعلة، وهو قول أبي عمرو الشيباني، قال: ومنه تقول: أرز يأرز، ومنهم من يقول: الأرزة مثال فعلة ساكنة العين، وهو قول أبي عبيد، قال: هو شجر معروف بالشام وقد رأيته يقال له: الأرز، واحدتها أرزة، وهي التي تسمى بالعراق الصنوبر، والصنوبر ثمر الأرزة، والمجذية الثابتة في الأرض، يقال: جذت تجذو، وأجذت تجذي. والانجعاف: الانقلاع، ومنه قيل: جعفت به الأرض إذا صرعته فضربت به الأرض، والانقصاف مثله. قال أبو عبيد: هذا فيما نرى أنه شبه المؤمن بالخامة التي تميلها الريح؛ لأنه مرزأ في نفسه وأهله وولده وماله، والكافر كمثل الأرزة التي لا تميلها الريح أي لا يرزأ شيئا وإن أرزي لم يؤجر عليه حتى يموت، فشبه موته بانجعاف تلك حتى يلقى الله عز وجل بذنوبه.
أمثال الحديث
حدثني محمد بن علي السملي قال: سمعت هدبة- يعني ابن خالد- حدثنا عبيد بن مسلم السابري، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – مثل أمتي مثل المطر، لا يدرى أوله خير أم آخره .
أمثال الحديث
حدثنا أبو عمرو الهراني ، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك ، حدثنا فضيل بن سليمان ، عن موسى بن عقبة ، عن عبيد بن سلمان الأغر ، عن أبيه ، عن عثمان ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( مثل أمتي مثل المطر ، لا يدرى أوله خير أم آخره ). قال أبو محمد : إن تعلق متعلق بظاهر هذا الحديث فادعى عليه تناقضا في قوله صلى الله عليه وسلم : ( خير أمتي قرني ، ثم الذين يلونهم ) . فإن المعنى في قوله: ( لا يدرى أوله خير أو آخره ) إن الخير شامل لها ، وإن كان معلوما أن القرن الأول خير من الثاني ، وهذا كما قال الله عز وجل : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . وقال الشاعر يذكر امرأة أعجبه منها بيانها وطرفها وثغرها ( من الطويل ) : أشارت بأطراف لطاف وأجفن مراض وألفاظ تنعم بالسحر فوالله ما أدري أفي الطرف سحرها أم السحر منها في البيان وفي الثغر يريد أن السحر في جماعتها.