أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ الثَّقَفِيُّ - بِأَصْبَهَانَ - أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي الرَّجَاءِ الصَّيْرَفِيَّ أَخْبَرَهُمْ ، أَبْنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ ج٦ / ص٢٤٨الْبَقَّالُ ، أَبْنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ، أَبْنَا جَدِّي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، ثَنَا رَوْحٌ ، ثَنَا أَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ التَّمِيمِيُّ : أَنَّهُ سَمِعَ شَيْخًا مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ :
أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَصَابَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ فَقْرٌ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فَوَجَدَهُمْ مُصَرَّعِينِ مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ ، فَقَالَ : مَا بِكُمْ ؟ قَالُوا : الْجُوعُ ، أَغِثْنَا بِشَيْءٍ ، فَانْطَلَقَ الْأَنْصَارِيُّ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، أَتَيْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِ بَيْتٍ مَا أُرَانِي أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَهْلِكُوا أَوْ يَهْلِكَ بَعْضُهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُهْلِكُّمْ ؟ قَالَ : الْجُوعُ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا عِنْدَكَ شَيْءٌ ؟ قَالَ : مَا عِنْدِي ، قَالَ : فَاذْهَبْ فَأْتِ بِمَا كَانَ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ ، فَرَجَعَ الْأَنْصَارِيُّ ، فَلَمْ يَجِدْ إِلَّا حِلْسًا وَقَدَحًا ، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَذَا الْحِلْسُ وَالْقَدَحُ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ عِنْدَنَا ، أَمَّا الْحِلْسُ فَكَانُوا يَفْتَرِشُونَ طَائِفَةً مِنْهُ وَيَلْبَسُونَ طَائِفَةً ، وَأَمَّا الْقَدَحُ فَكَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ هَذَا الْحِلْسَ وَالْقَدَحَ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ ؟ قَالَ أَنَسٌ : فَسَكَتَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا آخُذُهُمَا بِاثْنَيْنِ ، فَقَالَ : هُمَا لَكَ ، فَأَعْطَاهُمَا ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَاشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَيْهِمْ ، وَاشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا فَأْسًا ، ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ، فَأَخَذَهَا نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكَ نِصَابٌ أُثَبِّتُهَا ؟ فَقَالَ : لَا وَاللهِ ، مَا هُوَ عِنْدِي ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : بِأَبِي وَأُمِّي ، عِنْدِي نِصَابٌ عَسَى يُوَافِقُهُ ، فَقَالَ : ائْتِ بِهَا إِنْ شِئْتَ ، فَأَتَى بِهَا ، فَأَخَذَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَأْسَ فَأَثْبَتَهَا فِي النِّصَابِ ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى الْأَنْصَارِيِّ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ بِهَذِهِ ج٦ / ص٢٤٩الْفَأْسِ فَاحْطِبْ مَا وَجَدْتَ مِنْ شَوْكٍ أَوْ حَطَبٍ ، ثُمَّ احْتَزِمْ حُزْمَتَكَ ، فَأْتِ بِهَا السُّوقَ ، فَبِعْهَا بِمَا قَضَى اللهُ لَكَ ، ثُمَّ لَا تَأْتِنِي وَلَا أَرَاكَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ كُلَّ يَوْمٍ يَغْدُو فَيَحْتَطِبُ ثُمَّ يَجِيءُ بِحَطَبِهِ إِلَى السُّوقِ فَيَبِيعُهُ بِثُلُثَيْ دِرْهَمٍ ، حَتَّى أَتَتْ عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، فَأَصَابَ فِيهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ أَتَى نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، قَدْ جَعَلَ اللهُ لِي فِي الَّذِي أَمَرْتَنِي بَرَكَةً ، قَدْ أَصَبْتُ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، فَابْتَعْتُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ لِلْعِيَالِ طَعَامًا ، وَابْتَعْتُ لَهُمْ كِسْوَةً بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِكَ نُكَتُ الْمَسْأَلَةِ ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ : لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ ، أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ ، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ