أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْمُفَضَّلِ الصَّيْدَلَانِيُّ [١]- بِأَصْبَهَانَ - أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيَّ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللهِ الْجُوزْدَانِيَّةَ أَخْبَرَاهُمْ . وَأَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو الْفُتُوحِ أَسْعَدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ خَلَفٍ الْعِجْلِيُّ وَأَبُو الْفَتْحِ مَسْعُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُنْدَانِيُّ وَأَبُو الْفَخْرِ أَسْعَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رَوْحٍ - بِأَصْبَهَانَ - وَأَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ الثَّقَفِيُّ - بِدِمَشْقَ - أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَتْهُمْ . وَقِيلَ لِأَبِي الْفَرَجِ : أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَدَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ج١٢ / ص١٢٢الْمُطَهِّرِ ، ابْنُ أَبِي نِزَارٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ حَاضِرٌ - قَالُوا : أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رِيذَةَ ، أَبْنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْهَرَوِيُّ - بِبَغْدَادَ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَيْسَانَ ، ثَنَا عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ :
خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْهَاجِرَةِ فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَخَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ فَقَالَ : أَخْرَجَنِي وَاللهِ مَا أَجِدُ فِي بَطْنِي مِنْ حَاقِ الْجُوعِ ، فَقَالَ : وَأَنَا وَاللهِ مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُهُ ، فَبَيْنَا هُمَا كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ " فَقَالَا : أَخْرَجَنَا وَاللهِ مَا نَجِدُ فِي بُطُونِنَا مِنْ حَاقِ الْجُوعِ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُهُ " فَقَامُوا فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا بَابَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ ذَكَرَ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا أَوْ لَبَنًا فَأَبْطَأَ يَوْمَئِذٍ فَلَمْ يَأْتِ لِحِينِهِ ، فَأَطْعَمَهُ أَهْلَهُ وَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلِهِ يَعْمَلُ فِيهِ ، فَلَمَّا أَتَوْا بَابَ أَبِي أَيُّوبَ خَرَجَتِ امْرَأَتُهُ ، فَقَالَتْ : مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِمَنْ مَعَهُ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَأَيْنَ أَبُو أَيُّوبَ ؟ " قَالَتْ : يَأْتِيكَ يَا نَبِيَّ اللهِ السَّاعَةَ ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَصُرَ بِهِ أَبُو أَيُّوبَ وَهُوَ يَعْمَلُ فِي نَخْلٍ لَهُ ، فَجَاءَ يَشْتَدُّ حَتَّى أَدْرَكَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَرْحَبًا بِنَبِيِّ اللهِ وَبِمَنْ مَعَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَيْسَ بِالْحِينِ الَّذِي كُنْتَ تَجِيئُنِي فِيهِ ، فَرَدَّهُ ، فَجَاءَ إِلَى عِذْقِ النَّخْلِ فَقَطَعَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَرَدْتُ إِلَى هَذَا " قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَحْبَبْتُ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ وَتَمْرِهِ وَتَذْنُوبِهِ ، وَلَأَذْبَحَنَّ لَكَ مَعَ هَذَا ، فَقَالَ : " إِنْ ذَبَحْتَ ، فَلَا تَذْبَحَنَّ ج١٢ / ص١٢٣ذَاتَ دَرٍّ " ، فَأَخَذَ عَنَاقًا لَهُ أَوْ جَدْيًا فَذَبَحَهُ ، وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : اخْتَبِزِي وَأَطْبُخُ أَنَا ، فَأَنْتِ أَعْلَمُ بِالْخَبْزِ ، فَعَمَدَ إِلَى نِصْفِ الْجَدْيِ فَطَبَخَهُ ، وَشَوَى نِصْفَهُ ، فَلَمَّا أَدْرَكَ الطَّعَامَ وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْجَدْيِ ، فَوَضَعَهُ عَلَى رَغِيفٍ ثُمَّ قَالَ : " يَا أَبَا أَيُّوبَ ، أَبْلِغْ بِهَذَا فَاطِمَةَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - فَإِنَّهَا لَمْ تُصِبْ مِثْلَ هَذَا مُنْذُ أَيَّامٍ " فَلَمَّا أَكَلُوا وَشَبِعُوا ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خُبْزٌ وَلَحْمٌ وَبُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ " وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : " هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا أَصَبْتُمْ مِثْلَ هَذَا وَضَرَبْتُمْ بِأَيْدِيكُمْ فَقُولُوا : بِسْمِ اللهِ وَبَرَكَةِ اللهِ ، فَإِذَا شَبِعْتُمْ فَقُولُوا : الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَشْبَعَنَا وَأَرْوَانَا وَأَنْعَمَ وَأَفْضَلَ فَإِنَّ هَذَا كَفَافٌ بِهَذَا " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْتِي إِلَيْهِ أَحَدٌ مَعْرُوفًا إِلَّا أَحَبَّ أَنْ يُجَازِيَهُ ، فَقَالَ لِأَبِي أَيُّوبَ : " ائْتِنَا غَدًا " فَلَمْ يَسْمَعْ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ ، فَلَمَّا أَتَاهُ أَعْطَاهُ وَلِيدَةً ، فَقَالَ : " يَا أَبَا أَيُّوبَ ، اسْتَوْصِ بِهَذِهِ خَيْرًا ، فَإِنَّا لَمْ نَرَ إِلَّا خَيْرًا مَا دَامَتْ عِنْدَنَا " فَلَمَّا جَاءَ بِهَا أَبُو أَيُّوبَ قَالَ : مَا أَجِدُ لِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا خَيْرًا مِنْ أَنْ أُعْتِقَهَا ، فَأَعْتَقَهَا