قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُحَارِبِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ :
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّتَيْنِ ..فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : أَقْبَلْنَا فِي رَكْبٍ مِنَ الرَّبَذَةِ حَتَّى نَزَلْنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَمَعَنَا ظَعِينَةٌ لَنَا ، قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ قُعُودٌ إِذْ أَتَانَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ ، فَسَلَّمَ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ الْقَوْمُ ؟ قُلْنَا : مِنَ الرَّبَذَةِ ، وَجَنُوبِ الرَّبَذَةِ . قَالَ : وَمَعَنَا جَمَلٌ أَحْمَرُ . قَالَ : تَبِيعُونِي الْجَمَلَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : بِكَمْ ؟ قُلْنَا : بِكَذَا وَكَذَا صَاعًا مِنَ التَّمْرِ . قَالَ : فَمَا اسْتَنْقَصَنَا شَيْئًا ، وَقَالَ : قَدْ أَخَذْتُهُ . ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِ الْجَمَلِ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَتَوَارَى عَنَّا ، فَتَلَاوَمْنَا بَيْنَنَا ، قُلْنَا : أَعْطَيْتُمْ جَمَلَكُمْ رَجُلًا مَا تَعْرِفُونَهُ ! قَالَتِ الظَّعِينَةُ : لَا تَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ وَجْهًا مَا كَانَ لِيَخْفِرَكُمْ ، مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشْبَهَ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ وَجْهِهِ ، فَلَمَّا كَانَ الْعِشَاءُ أَتَى رَجُلٌ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْكُمْ ، وَإِنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا حَتَّى تَشْبَعُوا ، وَتَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا . فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا ، وَاكْتَلْنَا حَتَّى اسْتَوْفَيْنَا . فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ