وَقَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا أَبُو الْجَهْمِ الْأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَقَدَ الرَّجُلَ مِنْ إِخْوَانِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَأَلَ عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا دَعَا لَهُ ، وَإِنْ كَانَ شَاهِدًا زَارَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا عَادَهُ ، فَفَقَدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَسَأَلَ عَنْهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، تَرَكْنَاهُ مِثْلَ الْفَرْخِ ، لَا يَدْخُلُ فِي رَأْسِهِ شَيْءٌ إِلَّا خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ : عُودُوا أَخَاكُمْ ، فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعُودُهُ ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، فَلَمَّا دَخَلْنَا إِذَا هُوَ كَمَا وُصِفَ لَنَا ، فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ فِي رَأْسِي إِلَّا خَرَجَ مِنْ دُبُرِي ، قَالَ : وَمِمَّ ذَاكَ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي الْمَغْرِبَ ، فَصَلَّيْتُ مَعَكَ ، وَأَنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ : الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ إِلَى آخِرِهَا ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ مَا كَانَ لِي مِنْ ذَنْبٍ أَنْتَ مُعَذِّبِي عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْ لِي عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا ، فَتَرَانِي كَمَا تَرَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَبِئْسَ مَا قُلْتَ ، أَلَا سَأَلْتَ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُؤْتِيَكَ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَأَنْ يَقِيَكَ عَذَابَ النَّارِ ، قَالَ : فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا بِذَلِكَ ، وَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَقَامَ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ ، فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، حَضَضْتَنَا آنِفًا عَلَى عِيَادَةِ الْمَرِيضِ ، فَمَا لَنَا فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يَعُودُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ إِلَى حَقْوَيْهِ ، فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَ الْمَرِيضِ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ ، وَغَمَرَتِ الْمَرِيضَ الرَّحْمَةُ ، وَكَانَ الْمَرِيضُ فِي ظِلِّ عَرْشِ اللهِ تَعَالَى ، وَكَانَ الْعَائِدُ فِي ظِلِّ قُدْسِهِ ، وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ :
« انْظُرُوا كَمِ احْتُبِسُوا عِنْدَ الْمَرِيضِ الْعُوَّادُ » ، قَالَ : يَقُولُونَ : أَيُّ رَبِّ ، فُوَاقًا - إِنْ كَانَ فُوَاقًا - فَيَقُولُ لِمَلَائِكَتِهِ : « اكْتُبُوا لِعَبْدِي عِبَادَةَ أَلْفِ سَنَةٍ » فَإِنْ كَانَ احْتُبِسُوا سَاعَةً ، يَقُولُ : « اكْتُبُوا لَهُ دَهْرًا » وَالدَّهْرُ عَشَرَةُ آلَافِ سَنَةٍ ، إِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَإِنْ عَاشَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ كَانَ صَبَاحًا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَكَانَ فِي خُرَافَةِ الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مَسَاءً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَكَانَ فِي خُرَافَةِ الْجَنَّةِ . في طبعة دار العاصمة : ( حرب ) والمثبت من مسند أبي يعلى ، وإتحاف البوصيري في طبعة دار العاصمة : ( احتسبوا ) والمثبت من مسند أبي يعلى ، وإتحاف البوصيري