حَدَّثَنَا صَالِحٌ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ :
ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عُبَيْدِ [اللهِ] عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ . فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ قَالَ هَذَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَدْ دَلَّ هَذَا عَلَى ثُبُوتِ نَسْخِ مَا كَانَ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى صَارَ مَا قَالَ بِهِ مِنْ هَذَا ، أَوْلَى عِنْدَهُ . مِنْ ذَلِكَ . وَأَمَّا الْقِتَالُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَأَبِي سَعِيدٍ مِنَ الْمُصَلِّي ، لِمَنْ أَرَادَ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أُبِيحَ فِي وَقْتٍ كَانَتِ الْأَفْعَالُ فِيهِ مُبَاحَةً فِي الصَّلَاةِ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِنَسْخِ الْأَفْعَالِ فِي الصَّلَاةِ . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْكَلْبِ غَيْرِ الْأَسْوَدِ ، أَنَّ مُرُورَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ . فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي حُكْمِ الْأَسْوَدِ ، هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا ؟ فَرَأَيْنَا الْكِلَابَ كُلَّهَا حَرَامٌ أَكْلُ لُحُومِهَا ، مَا كَانَ مِنْهَا أَسْوَدُ ، وَمَا كَانَ مِنْهَا غَيْرَ أَسْوَدَ ، فَلَمْ يَكُنْ حُرْمَةُ لُحُومِهَا لِأَلْوَانِهَا ، وَلَكِنْ لِعِلَلِهَا فِي أَنْفُسِهَا . وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا نُهِيَ أَكْلُهُ مِنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ، وَمِنَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لَا يَفْتَرِقُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ شَيْءٍ مِنْهَا لِاخْتِلَافِ أَلْوَانِهَا ، وَكَذَلِكَ أَسْآرُهَا كُلُّهَا . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْكِلَابِ كُلِّهَا فِي مُرُورِهَا بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي سَوَاءً ، فَكَمَا كَانَ غَيْرُ الْأَسْوَدِ مِنْهَا لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، فَكَذَلِكَ الْأَسْوَدُ . وَلَمَّا ثَبَتَ فِي الْكِلَابِ بِالنَّظَرِ مَا ذَكَرْنَا ، كَانَ الْحِمَارُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَأَجَازَهُ قَوْمٌ ، وَكَرِهَهُ آخَرُونَ . فَإِذَا كَانَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، لَا يَقْطَعُ مُرُورُهُ الصَّلَاةَ ، كَانَ مَا اخْتُلِفَ فِي أَكْلِ لَحْمِهِ أَحْرَى أَنْ لَا يَقْطَعَ مُرُورُهُ الصَّلَاةَ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ ذَكَرْنَا ، بَعْدَمَا رُوِيَ عَنْهُمْ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ .