أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، قَدْ كَثُرَ النَّاسُ يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّهُمْ لَيُحِبُّونَ أَنْ يَرَوْكَ ، فَلَوِ اتَّخَذْتَ مِنْبَرًا تَقُومُ عَلَيْهِ فَيَرَاكَ النَّاسُ ، قَالَ :
نَعَمْ ، مَنْ يَجْعَلُ لَنَا هَذَا الْمِنْبَرَ ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : تَجْعَلُهُ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللهُ ، قَالَ : مَا اسْمُكَ ، قَالَ : فُلَانٌ ، قَالَ : اقْعُدْ فَقَعَدَ ، ثُمَّ عَادَ ، فَقَالَ : مَنْ يَجْعَلُ لَنَا هَذَا الْمِنْبَرَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَنَا ، قَالَ : تَجْعَلُهُ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللهُ ، قَالَ : مَا اسْمُكَ ، قَالَ : فُلَانٌ ، قَالَ : اقْعُدْ ، ثُمَّ عَادَ ، فَقَالَ : مَنْ يَجْعَلُ لَنَا هَذَا الْمِنْبَرَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَنَا ، فَقَالَ : تَجْعَلُهُ ، فَقَالَ : نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللهُ ، قَالَ : مَا اسْمُكَ ، قَالَ : إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : اجْعَلْهُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ اجْتَمَعَ النَّاسُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ فَاسْتَوَى عَلَيْهِ حَنَّتِ النَّخْلَةُ حَتَّى أَسْمَعَتْنِي وَأَنَا فِي آخِرِ الْمَسْجِدِ ، قَالَ : فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَاعْتَنَقَهَا فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى سَكَنَتْ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذِهِ النَّخْلَةَ إِنَّمَا حَنَّتْ شَوْقًا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَارَقَهَا ، فَوَاللهِ لَوْ لَمْ أَنْزِلْ إِلَيْهَا فَأَعْتَنِقَهَا لَمَا سَكَنَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .