حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، نَا هُشَيْمٌ ، أَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، ج٦ / ص٤٥٠عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ،
أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ خَرَجَ لَيْلًا فَانْتَسَفَتْهُ الْجِنُّ ، فَطَالَتْ غَيْبَتُهُ ، فَأَتَتِ امْرَأَتُهُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَتْ : إِنَّ زَوْجَهَا قَدْ غَابَ عَنْهَا فَطَالَتْ غَيْبَتُهُ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَ سِنِينَ ، فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَتَتْهُ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَزَوَّجَ فَفَعَلَتْ ، ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ ، فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَخْبَرَهُ ، فَغَضِبَ عُمَرُ ، وَقَالَ : « يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيُطِيلُ الْغَيْبَةَ عَنْ أَهْلِهِ ، ثُمَّ لَا يُعْلِمُهُمْ » . قَالَ : لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي عِشَاءً فَاسْتَبَتْنِي الْجِنُّ ، فَكُنْتُ فِيهِمْ مَا شَاءَ اللهُ ، فَغَزَاهُمْ جِنٌّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالُوا لِي : مَا أَنْتَ ؟ فَأَخْبَرَتْهُمْ ، فَقَالُوا لِي : هَلْ لَكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى بِلَادِكَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَبَعَثُوا بِي ، فَأَمَّا اللَّيْلُ فَرِجَالٌ أَعْرِفُهُمْ ، وَأَمَّا النَّهَارُ فَإِعْصَارُ رِيحٍ تَحْمِلُنِي . قَالَ : فَخَيَّرَهُ عُمَرُ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَيْنَ الصَّدَاقِ ، فَاخْتَارَ امْرَأَتَهُ ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَرَدَّهَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : « مَا كَانَ طَعَامُهُمْ ؟ » قَالَ : الْفُولُ ، وَمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ . قَالَ : « فَمَا كَانَ شَرَابُهُمْ ؟ » قَالَ : الْجَدَفُ . يَعْنِي الَّذِي لَا يُغَطَّى