حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ { أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَلَيْهِ الْكَآبَةُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ :
وَعَدَنِي جِبْرِيلُ يَأْتِينِي وَكَانَ إِذَا وَعَدَنِي لَمْ يُخْلِفْنِي ... } وَذَكَرَهُ . فَفِيمَا رَوَيْنَا أَنَّ جِبْرِيلَ وَعَدَ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَنْ يَأْتِيَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فِي سَاعَةٍ بِعَيْنِهَا بِلَا اسْتِثْنَاءٍ كَانَ فِي وَعْدِهِ إِيَّاهُ بِذَلِكَ ثُمَّ تَأَخَّرَ عَنْ إِتْيَانِهِ إِيَّاهُ فِيهَا إِلَى مَنْزِلِهِ إِذْ كَانَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِهِ إِيَّاهُ وَهُوَ الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ فِي الشَّرِيعَةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ، وَكَانَ ذَلِكَ بِالشَّرِيعَةِ مُسْتَثْنًى مِنْ وَعْدِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ بِلِسَانِهِ . فَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَعِدُ الرَّجُلَ بِالْجُلُوسِ عِنْدَهُ فِي مَنْزِلِهِ لَمَّا يَسْأَلُهُ الْجُلُوسَ عِنْدَهُ فِيهِ فِي وَقْتٍ يَذْكُرُهُ فَيَكُونُ فِي مَنْزِلِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَا تَمْنَعُهُ الشَّرِيعَةُ مِنْ دُخُولِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَهُوَ فِيهِ مِنْ خَمْرٍ يُشْرَبُ فِيهِ أَوْ مِمَّا سِوَاهَا مِنَ الْمَعَاصِي الَّتِي تَمْنَعُهُ الشَّرِيعَةُ مِنْ حُضُورِهَا فَيَتَخَلَّفُ مِنْ دُخُولِ مَنْزِلِهِ لِذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُ بِتَخَلُّفِهِ ذَلِكَ فِي حُكْمِ مَنْ وَعَدَ وَعْدًا فَأَخْلَفَهُ . وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَعِدَ زَوْجَتَهُ بِوَطْئِهِ إِيَّاهَا فِي وَقْتٍ يَذْكُرُهُ لَهَا فَيُدْرِكُهَا الْحَيْضُ فِي وَقْتِهَا ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ بِتَرْكِهِ وَطْأَهَا فِي حُكْمِ مَنْ وَعَدَ وَعْدًا ثُمَّ أَخْلَفَهُ . وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهِ صَوْمَ غَدِ اللَّيْلَةِ الَّتِي يَقْدَمُ فِيهَا فُلَانٌ فَيَقْدَمُ فُلَانٌ فِي لَيْلَةٍ يَكُونُ غَدُهَا النَّحْرَ فَيَتْرُكُ صَوْمَهُ لِحُرْمَةِ صَوْمِهِ ، فَلَيْسَ بِتَرْكِهِ ذَلِكَ مَذْمُومًا بَلْ هُوَ مَحْمُودٌ فِيهِ ، وَغَيْرُ دَاخِلٍ فِي مَنْ وَعَدَ وَعْدًا فَأَخْلَفَهُ إِذَا كَانَ الَّذِي مَنَعَهُ مِنَ الْوَفَاءِ لِمَا قَالَ الشَّرِيعَةُ . وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَعِدُ الرَّجُلَ أَنْ يَجْلِسَ لَهُ فِي مَكَانِهِ مُنْتَظِرًا لَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ فَتَحْضُرَ الصَّلَاةُ فَيَقُومَ لَهَا وَيَدَعَ انْتِظَارَهُ فَلَيْسَ هُوَ بِذَلِكَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ إِذْ كَانَ قِيَامُهُ إِلَيْهَا قِيَامًا إِلَى مَا دَعَاهُ اللهُ إِلَيْهِ قَبْلَ وَعْدِهِ الرَّجُلَ الَّذِي وَعَدَهُ بِانْتِظَارِهِ إِيَّاهُ فِي مَكَانِهِ ذَلِكَ ، وَكَانَ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى بِالشَّرِيعَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ مِنْ وَعْدِهِ بِلِسَانِهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا .