567 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نهيه رسله إلى الكفار في قتالهم أن ينزلوا أهل حصن من الحصون التي يحاصرونها على حكم الله عز وجل . 4109 - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثني الليث بن سعد ، قال : حدثني جرير بن حازم ، عن شعبة بن الحجاج ، عن علقمة بن مرثد الحضرمي ، عن ابن بريدة ، عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيما يأمر الرجل إذا ولاه على السرية : إن أنت حاصرت أهل حصن ، فأرادوا أن تنزلهم على حكم الله عز وجل فلا تنزلهم على حكم الله ؛ فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله عز وجل . 4110 - وحدثنا فهد ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح . وحدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، قال كل واحد منهما : حدثني الليث بن سعد ، ثم ذكر بإسناده مثله . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم رسله أن ينزلوا الكفار على حكم الله ، وإعلامه إياهم بالسبب الذي منعهم من ذلك من أجله ، وهو أنهم لا يدرون أيصيبون حكم الله فيهم أم لا يصيبونه ، ولم نجد في حديث جرير ، عن شعبة ، عن علقمة في هذا المعنى من هذا الحديث زيادة على ما ذكرناه عنه فيه ، وقد وجدنا في أحاديث غيره عن شعبة زيادة على ذلك . 4111 - حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرني أحمد بن حفص ابن عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني إبراهيم بن طهمان ، عن شعبة بن الحجاج . ثم ذكر بإسناده مثله ، وزاد : ولكن أنزلهم على حكمك . 4112 - وكما حدثنا أحمد ، قال : أخبرنا محمود بن غيلان ، قال : حدثنا عبد الصمد - يعني ابن عبد الوارث - ، قال : حدثنا شعبة ، ثم ذكر بإسناده مثله ، ووافق إبراهيم على الزيادة التي زادها على جرير في حديثه . ثم طلبنا في هذا الحديث من غير حديث شعبة هذه الزيادة ، فوجدنا غير واحد رواه عن علقمة بهذه الزيادة . منهم أبو حنيفة . 4113 - كما حدثنا جعفر بن أحمد بن الوليد الأسلمي ، قال : أخبرنا بشر بن الوليد ، قال : سمعت أبا يوسف ، قال : أخبرنا أبو حنيفة ، عن علقمة بن مرثد ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، وفيه الزيادة التي زيدت على جرير . ومنهم سفيان بن سعيد الثوري . 4114 - كما حدثنا أبو غسان مالك بن يحيى الهمداني ، قال : حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ، قال : حدثنا الأشجعي ، عن سفيان ، عن علقمة بن مرثد الحضرمي ، عن سليمان بن بريدة الأسلمي ، عن أبيه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله ، وفيه ذكر تلك الزي
شرح مشكل الآثار
791 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكره مما لا تصلح له المساجد ومما هي له . 5917 - حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا عمر بن يونس اليماني ، قال : حدثنا عكرمة بن عمار ، قال : حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، قال : حدثني أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا يعني : البول والعذرة ، إنما هي لذكر الله - عز وجل - وللصلاة ولقراءة القرآن ، قال عكرمة ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال قائل : فقد رويتم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما اعتكف في المسجد ضرب له خباء فيه ، وضرب لمن اعتكف معه من نسائه أخبية فيه ، وقد ذكرت ذلك فيما تقدم منك في كتابك هذا وفي ذلك استعماله لغير ما ذكر في الحديث الأول أنه يصلح له ، ورويت مع ذلك في غير كتابك هذا مما يدخل في هذا المعنى . 5918 - فذكر ما قد حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن سعيد ابن الأصبهاني ، قال : حدثنا علي بن عابس الملائي ، عن أبي فزارة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي ليلى أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في العشر الأواخر من رمضان في قبة من خوص . قال هذا القائل : وفي ذلك إشغال المسجد لغير ما بني له ، وهذا وحديث أنس بن مالك الذي ذكرته في أول هذا الباب متضادان . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل - وعونه : أنه لا تضاد في ذلك كما ذكر ؛ لأن الاعتكاف سبب لذكر الله - عز وجل - من المعتكفين ، وذلك مما يدخل في المعنى المذكور في حديث أنس الذي ذكرنا ، وكان المعتكفون يحتاجون في إقامتهم في اعتكافهم إلى ما يقيهم البرد والحر ، وإلى ما لا يتهيأ لهم الإقامة للاعتكاف الذي هم فيه من المساجد إلا به ، ومما يحتجب أمهات المؤمنين اللائي اعتكفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجال الذين لا يحل لهم النظر إليهن إلا هو ، ومن اتخاذ ما يحتاجون إليه من الطعام والشراب مما لا تقوم أبدانهم إلا به في المواضع التي يعتكفون فيها ، فكان ما اتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك لنفسه ، ولمن اعتكف معه من أزواجه في المسجد الذي كان اعتكافه وإياهم فيه لهذا المعنى ، ولم يكن ما فعل من ذلك بقاطع الناس عن الصلاة في بقية المسجد ، وعن الوصول بذلك إلى ما كانوا يصلون إليه منه لو لم يتخذ هذه الأشياء فيه ، وكانت هذه الأشياء التي اتخذت فيه أسبابا لذكر الله - عز وجل - فيه ، فقد عاد معنى ذلك إلى معنى الحديث الأول ، قال هذا القائل : فقد رويتم ما زاد على هذا المعنى . 5919 - وذكر ما قد حدثنا فهد بن سليمان
شرح مشكل الآثار
791 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكره مما لا تصلح له المساجد ومما هي له . 5917 - حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا عمر بن يونس اليماني ، قال : حدثنا عكرمة بن عمار ، قال : حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، قال : حدثني أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا يعني : البول والعذرة ، إنما هي لذكر الله - عز وجل - وللصلاة ولقراءة القرآن ، قال عكرمة ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال قائل : فقد رويتم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما اعتكف في المسجد ضرب له خباء فيه ، وضرب لمن اعتكف معه من نسائه أخبية فيه ، وقد ذكرت ذلك فيما تقدم منك في كتابك هذا وفي ذلك استعماله لغير ما ذكر في الحديث الأول أنه يصلح له ، ورويت مع ذلك في غير كتابك هذا مما يدخل في هذا المعنى . 5918 - فذكر ما قد حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن سعيد ابن الأصبهاني ، قال : حدثنا علي بن عابس الملائي ، عن أبي فزارة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي ليلى أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في العشر الأواخر من رمضان في قبة من خوص . قال هذا القائل : وفي ذلك إشغال المسجد لغير ما بني له ، وهذا وحديث أنس بن مالك الذي ذكرته في أول هذا الباب متضادان . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل - وعونه : أنه لا تضاد في ذلك كما ذكر ؛ لأن الاعتكاف سبب لذكر الله - عز وجل - من المعتكفين ، وذلك مما يدخل في المعنى المذكور في حديث أنس الذي ذكرنا ، وكان المعتكفون يحتاجون في إقامتهم في اعتكافهم إلى ما يقيهم البرد والحر ، وإلى ما لا يتهيأ لهم الإقامة للاعتكاف الذي هم فيه من المساجد إلا به ، ومما يحتجب أمهات المؤمنين اللائي اعتكفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجال الذين لا يحل لهم النظر إليهن إلا هو ، ومن اتخاذ ما يحتاجون إليه من الطعام والشراب مما لا تقوم أبدانهم إلا به في المواضع التي يعتكفون فيها ، فكان ما اتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك لنفسه ، ولمن اعتكف معه من أزواجه في المسجد الذي كان اعتكافه وإياهم فيه لهذا المعنى ، ولم يكن ما فعل من ذلك بقاطع الناس عن الصلاة في بقية المسجد ، وعن الوصول بذلك إلى ما كانوا يصلون إليه منه لو لم يتخذ هذه الأشياء فيه ، وكانت هذه الأشياء التي اتخذت فيه أسبابا لذكر الله - عز وجل - فيه ، فقد عاد معنى ذلك إلى معنى الحديث الأول ، قال هذا القائل : فقد رويتم ما زاد على هذا المعنى . 5919 - وذكر ما قد حدثنا فهد بن سليمان
الأصول والأقوال3 مصادر
شرح مشكل الآثار
567 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نهيه رسله إلى الكفار في قتالهم أن ينزلوا أهل حصن من الحصون التي يحاصرونها على حكم الله عز وجل . 4109 - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثني الليث بن سعد ، قال : حدثني جرير بن حازم ، عن شعبة بن الحجاج ، عن علقمة بن مرثد الحضرمي ، عن ابن بريدة ، عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيما يأمر الرجل إذا ولاه على السرية : إن أنت حاصرت أهل حصن ، فأرادوا أن تنزلهم على حكم الله عز وجل فلا تنزلهم على حكم الله ؛ فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله عز وجل . 4110 - وحدثنا فهد ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح . وحدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، قال كل واحد منهما : حدثني الليث بن سعد ، ثم ذكر بإسناده مثله . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم رسله أن ينزلوا الكفار على حكم الله ، وإعلامه إياهم بالسبب الذي منعهم من ذلك من أجله ، وهو أنهم لا يدرون أيصيبون حكم الله فيهم أم لا يصيبونه ، ولم نجد في حديث جرير ، عن شعبة ، عن علقمة في هذا المعنى من هذا الحديث زيادة على ما ذكرناه عنه فيه ، وقد وجدنا في أحاديث غيره عن شعبة زيادة على ذلك . 4111 - حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرني أحمد بن حفص ابن عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني إبراهيم بن طهمان ، عن شعبة بن الحجاج . ثم ذكر بإسناده مثله ، وزاد : ولكن أنزلهم على حكمك . 4112 - وكما حدثنا أحمد ، قال : أخبرنا محمود بن غيلان ، قال : حدثنا عبد الصمد - يعني ابن عبد الوارث - ، قال : حدثنا شعبة ، ثم ذكر بإسناده مثله ، ووافق إبراهيم على الزيادة التي زادها على جرير في حديثه . ثم طلبنا في هذا الحديث من غير حديث شعبة هذه الزيادة ، فوجدنا غير واحد رواه عن علقمة بهذه الزيادة . منهم أبو حنيفة . 4113 - كما حدثنا جعفر بن أحمد بن الوليد الأسلمي ، قال : أخبرنا بشر بن الوليد ، قال : سمعت أبا يوسف ، قال : أخبرنا أبو حنيفة ، عن علقمة بن مرثد ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، وفيه الزيادة التي زيدت على جرير . ومنهم سفيان بن سعيد الثوري . 4114 - كما حدثنا أبو غسان مالك بن يحيى الهمداني ، قال : حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ، قال : حدثنا الأشجعي ، عن سفيان ، عن علقمة بن مرثد الحضرمي ، عن سليمان بن بريدة الأسلمي ، عن أبيه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله ، وفيه ذكر تلك الزي
شرح مشكل الآثار
791 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكره مما لا تصلح له المساجد ومما هي له . 5917 - حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا عمر بن يونس اليماني ، قال : حدثنا عكرمة بن عمار ، قال : حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، قال : حدثني أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا يعني : البول والعذرة ، إنما هي لذكر الله - عز وجل - وللصلاة ولقراءة القرآن ، قال عكرمة ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال قائل : فقد رويتم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما اعتكف في المسجد ضرب له خباء فيه ، وضرب لمن اعتكف معه من نسائه أخبية فيه ، وقد ذكرت ذلك فيما تقدم منك في كتابك هذا وفي ذلك استعماله لغير ما ذكر في الحديث الأول أنه يصلح له ، ورويت مع ذلك في غير كتابك هذا مما يدخل في هذا المعنى . 5918 - فذكر ما قد حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن سعيد ابن الأصبهاني ، قال : حدثنا علي بن عابس الملائي ، عن أبي فزارة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي ليلى أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في العشر الأواخر من رمضان في قبة من خوص . قال هذا القائل : وفي ذلك إشغال المسجد لغير ما بني له ، وهذا وحديث أنس بن مالك الذي ذكرته في أول هذا الباب متضادان . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل - وعونه : أنه لا تضاد في ذلك كما ذكر ؛ لأن الاعتكاف سبب لذكر الله - عز وجل - من المعتكفين ، وذلك مما يدخل في المعنى المذكور في حديث أنس الذي ذكرنا ، وكان المعتكفون يحتاجون في إقامتهم في اعتكافهم إلى ما يقيهم البرد والحر ، وإلى ما لا يتهيأ لهم الإقامة للاعتكاف الذي هم فيه من المساجد إلا به ، ومما يحتجب أمهات المؤمنين اللائي اعتكفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجال الذين لا يحل لهم النظر إليهن إلا هو ، ومن اتخاذ ما يحتاجون إليه من الطعام والشراب مما لا تقوم أبدانهم إلا به في المواضع التي يعتكفون فيها ، فكان ما اتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك لنفسه ، ولمن اعتكف معه من أزواجه في المسجد الذي كان اعتكافه وإياهم فيه لهذا المعنى ، ولم يكن ما فعل من ذلك بقاطع الناس عن الصلاة في بقية المسجد ، وعن الوصول بذلك إلى ما كانوا يصلون إليه منه لو لم يتخذ هذه الأشياء فيه ، وكانت هذه الأشياء التي اتخذت فيه أسبابا لذكر الله - عز وجل - فيه ، فقد عاد معنى ذلك إلى معنى الحديث الأول ، قال هذا القائل : فقد رويتم ما زاد على هذا المعنى . 5919 - وذكر ما قد حدثنا فهد بن سليمان
شرح مشكل الآثار
791 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكره مما لا تصلح له المساجد ومما هي له . 5917 - حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا عمر بن يونس اليماني ، قال : حدثنا عكرمة بن عمار ، قال : حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، قال : حدثني أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا يعني : البول والعذرة ، إنما هي لذكر الله - عز وجل - وللصلاة ولقراءة القرآن ، قال عكرمة ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال قائل : فقد رويتم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما اعتكف في المسجد ضرب له خباء فيه ، وضرب لمن اعتكف معه من نسائه أخبية فيه ، وقد ذكرت ذلك فيما تقدم منك في كتابك هذا وفي ذلك استعماله لغير ما ذكر في الحديث الأول أنه يصلح له ، ورويت مع ذلك في غير كتابك هذا مما يدخل في هذا المعنى . 5918 - فذكر ما قد حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن سعيد ابن الأصبهاني ، قال : حدثنا علي بن عابس الملائي ، عن أبي فزارة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي ليلى أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في العشر الأواخر من رمضان في قبة من خوص . قال هذا القائل : وفي ذلك إشغال المسجد لغير ما بني له ، وهذا وحديث أنس بن مالك الذي ذكرته في أول هذا الباب متضادان . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل - وعونه : أنه لا تضاد في ذلك كما ذكر ؛ لأن الاعتكاف سبب لذكر الله - عز وجل - من المعتكفين ، وذلك مما يدخل في المعنى المذكور في حديث أنس الذي ذكرنا ، وكان المعتكفون يحتاجون في إقامتهم في اعتكافهم إلى ما يقيهم البرد والحر ، وإلى ما لا يتهيأ لهم الإقامة للاعتكاف الذي هم فيه من المساجد إلا به ، ومما يحتجب أمهات المؤمنين اللائي اعتكفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجال الذين لا يحل لهم النظر إليهن إلا هو ، ومن اتخاذ ما يحتاجون إليه من الطعام والشراب مما لا تقوم أبدانهم إلا به في المواضع التي يعتكفون فيها ، فكان ما اتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك لنفسه ، ولمن اعتكف معه من أزواجه في المسجد الذي كان اعتكافه وإياهم فيه لهذا المعنى ، ولم يكن ما فعل من ذلك بقاطع الناس عن الصلاة في بقية المسجد ، وعن الوصول بذلك إلى ما كانوا يصلون إليه منه لو لم يتخذ هذه الأشياء فيه ، وكانت هذه الأشياء التي اتخذت فيه أسبابا لذكر الله - عز وجل - فيه ، فقد عاد معنى ذلك إلى معنى الحديث الأول ، قال هذا القائل : فقد رويتم ما زاد على هذا المعنى . 5919 - وذكر ما قد حدثنا فهد بن سليمان