حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ :
زَوَّجَنِي أَبِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيَّ جَعَلْتُ لَا أَنْحَاشُ لَهَا مِمَّا بِي مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ . فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى كَنَّتِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ لَهَا : كَيْفَ وَجَدْتِ بَعْلَكِ ؟ قَالَتْ : خَيْرَ الرِّجَالِ ، أَوْ كَخَيْرِ الْبُعُولَةِ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا ، وَلَمْ يَعْرِفْ لَنَا فِرَاشًا . فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَعَذَمَنِي وَعَضَّنِي بِلِسَانِهِ ، فَقَالَ : أَنْكَحْتُكَ امْرَأَةً مِنْ ج٣ / ص١٣٦٢قُرَيْشٍ ذَاتَ حَسَبٍ فَعَضَلْتَهَا ، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَانِي ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي : أَتَصُومُ النَّهَارَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : وَتَقُومُ اللَّيْلَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّي وَأَنَامُ ، وَأَمَسُّ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي . قَالَ : اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ . قُلْتُ : إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ . قُلْتُ : إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ . قَالَ أَحَدُهُمَا : إِمَّا حُصَيْنٌ ، وَإِمَّا مُغِيرَةُ قَالَ : فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . قُلْتُ : إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعُنِي حَتَّى قَالَ : صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الصِّيَامِ ، وَهُوَ صِيَامُ أَخِي دَاوُدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ حُصَيْنٌ فِي حَدِيثِهِ : ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنَّ لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّةً ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً فَإِمَّا إِلَى سُنَّةٍ ، وَإِمَّا إِلَى بِدْعَةٍ فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ فَقَدِ اهْتَدَى ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ . قَالَ مُجَاهِدٌ : فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو حَيْثُ ضَعُفَ وَكَبِرَ يَصُومُ الْأَيَّامَ كَذَلِكَ يَصِلُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ لِيَتَقَوَّى بِذَلِكَ ، ثُمَّ يُفْطِرُ بِعَدِّ تِلْكَ الْأَيَّامِ . قَالَ : وَكَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ حِزْبِهِ كَذَلِكَ ، يَزِيدُ أَحْيَانًا وَيَنْقُصُ أَحْيَانًا ، غَيْرَ أَنَّهُ يُوفِي الْعَدَدَ إِمَّا فِي سَبْعٍ ، وَإِمَّا فِي ثَلَاثٍ . قَالَ : ثُمَّ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ : لَأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ ، أَوْ عَدَلَ ، لَكِنِّي فَارَقْتُهُ عَلَى أَمْرٍ أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ