حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، ج٦ / ص٣٤٣٥عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ :
مَرَرْتُ بِعَجُوزٍ بِالرَّبَذَةِ مُنْقَطِعٍ بِهَا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ : فَقَالَتْ : أَيْنَ تُرِيدُونَ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : نُرِيدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَتْ : فَاحْمِلُونِي مَعَكُمْ ؛ فَإِنَّ لِي إِلَيْهِ حَاجَةً ، قَالَ : فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا هُوَ غَاصٌّ بِالنَّاسِ ، وَإِذَا رَايَةٌ سَوْدَاءُ تَخْفِقُ ، فَقُلْتُ : مَا شَأْنُ النَّاسِ الْيَوْمَ؟ قَالُوا : هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَجْهًا ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعَلَ الدَّهْنَاءَ حِجَازًا بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ فَافْعَلْ ، فَإِنَّهَا كَانَتْ لَنَا مَرَّةً ، قَالَ : فَاسْتَوْفَزَتِ الْعَجُوزُ وَأَخَذَتْهَا الْحَمِيَّةُ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيْنَ تَضْطَرُّ مُضَرَكَ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، حَمَلْتُ هَذِهِ وَلَا أَشْعُرُ أَنَّهَا كَائِنَةٌ لِي خَصْمًا . قَالَ : قُلْتُ : أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا قَالَ الْأَوَّلُ؟ قَالَ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ . يَقُولُ سَلَّامٌ : هَذَا أَحْمَقُ . يَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ . قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هِيهْ يَسْتَطْعِمُهُ الْحَدِيثَ ، قَالَ : إِنَّ عَادًا أَرْسَلُوا وَافِدَهُمْ قَيْلًا ، فَنَزَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ شَهْرًا يَسْقِيهِ الْخَمْرَ وَتُغَنِّيهِ الْجَرَادَتَانِ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى جِبَالِ مَهَرَةَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ ، إِنِّي لَمْ آتِ لِأَسِيرٍ أُفَادِيهِ وَلَا لِمَرِيضٍ فَأُدَاوِيَهُ فَاسْقِ عَبْدَكَ مَا كُنْتَ سَاقِيَهُ ، وَاسْقِ مُعَاوِيَةَ بْنَ بَكْرٍ شَهْرًا ، يَشْكُرُ لَهُ الْخَمْرَ الَّتِي شَرِبَهَا عِنْدَهُ . قَالَ : فَمَرَّتْ سَحَابَاتٌ سُودٌ فَنُودِيَ أَنْ خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا لَا تَذَرْ مِنْ عَادٍ أَحَدًا