حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْحَضْرَمِيُّ ، أَنَا سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ الْقَارِيُّ ، ثَنَا عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ ، قَالَ :
مَرَرْتُ بِعَجُوزٍ بِالرَّبَذَةِ مُنْقَطِعٌ بِهَا فِي بَنِي تَمِيمٍ ، فَقَالَتْ : أَيْنَ تُرِيدُونَ ؟ قُلْنَا : نُرِيدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَتْ : فَاحْمِلُونِي مَعَكُمْ ، فَإِنَّ لِي إِلَيْهِ حَاجَةً . قَالَ : فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالْمَسْجِدُ غَاصٌّ بِالنَّاسِ ، وَإِذَا رَايَةٌ سَوْدَاءُ تَخْفِقُ ، وَبِلَالٌ مُتَقَلِّدٌ بِالسَّيْفِ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَعَدْتُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ ، فَقَالَ : هَلْ كَانَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ تَمِيمٍ شَيْءٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَكَانَتْ لَنَا الدَّبْرَةُ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ مَرَرْتُ عَلَى عَجُوزٍ مِنْهُمْ بِالرَّبَذَةِ مُنْقَطِعٌ بِهَا ، فَقَالَتْ : إِنَّ لِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَةً ، فَحَمَلْتُهَا ، وَهَا هِيَ تِلْكَ بِالْبَابِ . قَالَ : فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَتْ ، فَلَمَّا قَعَدَتْ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعَلَ الدَّهْنَاءَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ تَمِيمٍ فَافْعَلْ ، فَإِنَّهَا كَانَتْ لَنَا مَرَّةً . قَالَ : فَاسْتَوْفَزَتِ الْعَجُوزُ وَأَخَذَتْهَا الْحَمِيَّةُ ، وَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَأَيْنَ تَضْطَرُّ مُضَرَكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا وَاللهِ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ : بَكْرٌ حَمَلَتْ حَتْفًا ، حَمَلْتُ هَذِهِ وَلَا أَشْعُرُ أَنَّهَا كَائِنَةٌ لِي خَصْمًا ، أَعُوذُ بِاللهِ وَبِرَسُولِ اللهِ أَنْ أَكُونَ كَوَافِدِ عَادٍ . قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا وَافِدُ عَادٍ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُ لَيَسْتَطْعِمُنِي الْحَدِيثَ " . وَقَالَ عَفَّانُ : أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ . قَالَ : " وَمَا قَالَ الْأَوَّلُ ؟ " قَالَ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ . قَالَ : " هِيهْ يَسْتَطْعِمُهُ الْحَدِيثَ " . فَقَالَ : إِنَّ عَادًا قَحَطُوا ، فَبَعَثُوا وَافِدَهُمْ قَيْلًا ، فَنَزَلَ عَلَى ج٣ / ص٢٥٥مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ شَهْرًا يَسْقِيهِ الْخَمْرَ وَتُغَنِّيهِ الْجَرَادَتَانِ - قَالَ سَلَّامٌ : يَعْنِي الْقَيْنَتَيْنِ - قَالَ : ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى جِبَالَ مَهَرَةَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ آتِ لِأَسِيرٍ فَأُفَادِيَهُ ، وَلَا لِمَرِيضٍ فَأُدَاوِيَهُ ، فَاسْقِ عَبْدَكَ مَا أَنْتَ مُسْقِيهِ وَاسْقِ مَعَهُ مُعَاوِيَةَ بْنَ بَكْرٍ شَهْرًا ، يَشْكُرُ لَهُ الْخَمْرَ الَّتِي شَرِبَهَا عِنْدَهُ . قَالَ : فَمَرَّتْ سَحَابَاتٌ سُودٌ ، فَنُودِيَ مِنْهَا : تَخَيَّرِ السَّحَابَ ، وَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ لَسَحَابَةٌ سَوْدَاءُ . قَالَ : فَنُودِيَ مِنْهَا أَنْ خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا لَا تَدَعُ مِنْ عَادٍ أَحَدًا . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يُرْسَلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ إِلَّا كَقَدْرِ مَا يُرَى فِي الْخَاتَمِ . قَالَ أَبُو وَائِلٍ : وَكَذَلِكَ بَلَغَنَا