حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ يُونُسَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَزِيدَ - أَحَدِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيَّ ، ثُمَّ الْكَعْبِيَّ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ :
أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] [١]يَوْمَ الْفَتْحِ فِي قِتَالِ بَنِي بَكْرٍ ، حَتَّى أَصَبْنَا مِنْهُمْ ثَأْرَنَا وَهُوَ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَفْعِ السَّيْفِ ، فَلَقِيَ رَهْطٌ مِنَّا الْغَدَ رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ فِي الْحَرَمِ يَؤُمُّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُسْلِمَ ، وَكَانَ قَدْ وَتَرَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانُوا يَطْلُبُونَهُ فَقَتَلُوهُ ، وَبَادَرُوا أَنْ يَخْلُصَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْمَنَ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ، وَاللهِ مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ غَضَبًا أَشَدَّ مِنْهُ ، فَسَعَيْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ نَسْتَشْفِعُهُمْ ، وَخَشِينَا أَنْ نَكُونَ قَدْ هَلَكْنَا ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ ، قَامَ ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ حَرَّمَ مَكَّةَ . وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ ، وَإِنَّمَا أَحَلَّهَا لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ أَمْسِ ، وَهِيَ الْيَوْمَ حَرَامٌ كَمَا حَرَّمَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَإِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ قَتَلَ فِيهَا ، وَرَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ ، وَرَجُلٌ طَلَبَ بِذَحْلٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِنِّي وَاللهِ لَأَدِيَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَتَلْتُمْ " ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ